تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
بحركاتهما
عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ
وجنس الحساب
وَكُلَّ شَيْءٍ
تفتقرون إليه في أمر الدين والدنيا
فَصَّلْناهُ تَفْصِيلًا
بيناه بيانا غير ملتبس
وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ
عمله وما قدّر له كأنه طير إليه من عش الغيب ووكر القدر لما كانوا يتيمنون ويتشاءمون بسنوح الطائر وبروحه
شرح
عدد السنين الشرعية والحساب الشرعي يعلم به غالبا أو بالقمر لقوله تعالى :قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ[ سورة البقرة ، الآية : 189 ] أو المراد باختلافهما اختلافهما مع ما فيهما من النيرين كما قيل وهذا مع كونه خلطا لأحد القولين بالآخر مما لا حاجة إليه فإن السنين شمسية وقمرية وبكل منهما العمل فلو قيل أنّ هذه مبينة لأحدهما وتلك للآخر لا محذور فيه وكون الشرع معوّلا على أحدهما لا يضرنا . قوله : ( وجنس الحساب ) أي الحساب الجاري في المعاملات كالإجارات والبيوع المؤجلة وغير ذلك ، وقيل : المراد به الحساب للشهور والأيام والساعات ، وقوله تفتقرون تخصيص له ليخرج ما استأثر اللّه به ونحوه ، وفي نصب كل وجهان : أحدهما أنه منصوب على الاشتغال ورجح نصبه لتقدم جملة فعلية وكذا وكل إنسان ألزمناه ، والثاني أنه معطوف على الحساب وجملة فصلناه صفة شيء وهو بعيد معنى . قوله : ( بيناه بيانا غير ملتبس ) بيان لمعنى التفصيل لأنه من الفصل بمعنى القطع فهو يقتضي الإبانة التامّة فتأكيده بالمصدر يفيد ما ذكره وليس هذا إشارة إلى أنه مصدر نوعي كما توهم . قوله : ( عمله وما قدّر له كأنه طير إليه من عش الغيب ووكر القدر ) إشارة إلى ما ذكره الزمخشري في سورة النمل من أنهم كانوا يتفاءلون بالطير ويسمونه زجرا فإذا سافروا ومرّ بهم طير زجروه فإن مرّ بهم سانحا تيمنوا وإن مرّ بارحا تشاءموا ولذا سمي تطيرا ، والسانح والبارح مفصل في كتب اللغة والأدب فلما نسبوا الخير والشرّ إلى الطائر استعير استعارة تصريحية لما يشبههما من قدر اللّه وعمل العبد لأنه سبب للخير والشرّ ومنه طائرا للّه لا طائرك أي قدر اللّه الغالب الذي ينسب إليه الخير والشر لا طائرك الذي تتشاءم به وتتيمن ، وفي كلامه ما يشعر بأن فيه استعارة تصريحية كالمكنية التي يلزمها التخييلية بتشبيه الغيب والقضاء والقدر بوكر وعش وهو مقر الطائر الذي يختفي فيه ولا يخفى ما فيه من اللطف . قوله : ( لما كانوا يتيمنون الخ ) قد مرّ تقريره بما يغني عن الإعادة ، والسنوح المرور من جهة اليسار إلى اليمين والبروح عكسه ومنه السانح والبارح ، وللعرب فيه مذهبان أشهرهما هذا ، والثاني عكسه وقلت في الأمثال المسماة بالسانح والبارح :كم سانح وبارح من الغير * لغافل يطير من وكر القدر . . .وقوله : من قدر اللّه تعالى ، وعمل العبد بيان لما الموصولة فإن كان قدر اللّه بمعنى مقدّره فلا إشكال فيه بأنه مخالف لتفسيره الطائر بما قدره اللّه ، وإن أبقى على ظاهره فهو بيان لما يستعار للعمل لأنه سبب الخير والشر كما يستعار للقدر لأنه السبب الأصلي أو سبب السبب وهو سبب وإما استعارته للاعتقاد الفاسد في قوله : طائركم معكم فهو راجع إلى العمل وملحق به إذ هو عمل قلبي وإن تبادر من العمل عمل الجوارح وكون من تعليلية يأباه عطف العمل عليه إذ الظاهر أنه في كلامه أولا وآخرا بمعنى واحد فتأويله يكسب العبد هنا خلاف الظاهر . قوله :