لقيته كذا
اقْرَأْ كِتابَكَ
على إرادة القول
كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً
أي كفى نفسك والباء مزيدة وحسيبا تمييز وعلى صلته لأنه إمّا بمعنى الحاسب كالصريم بمعنى الصارم وضريب القداح بمعنى ضاربها من حسب عليه كذا أو بمعنى الكاف فوضع موضع الشهيد لأنه يكفي المدّعي ما أهمه وتذكيره على أنّ الحساب والشهادة مما يتولاه الرجال أو على تأويل النفس بالشخص
مَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها
لا ينجي اهتداؤه غيره ولا يردي ضلاله سواه
وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى
ولا تحمل نفس حاملة وزرا وزر نفس أخرى بل إنما تحمل وزرها
وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا
يبين الحجج
شرح
لانطباقه على الوجهين ولو فسره بكونه غير مطويّ كان على الأوّل فقط ، وقراءة ابن عامر من التفعيل كقوله : وما يلقاها إلا الصابرون عليهما أي يلقى إليه من جانب اللّه ، وعلى كونهما صفتين فيه تقدّم الوصف بالجملة على الوصف المفرد وهو خلاف الظاهر ، والقول : المضمر قبل اقرأ تقديره يقال : اقرأ وهذه الجملة إما صفة أو حال كالتي قبلها كما ذكره المعرب أو مستأنفة وجملة : كفى بنفسك الظاهر أنها من مقول القول المقدّر أيضا . قوله : ( أي كفى نفسك ) يعني أن كفى فعل ماض فاعله نفسك والياء زائدة كما في بحسبك درهم وذكر وإن كان مثله يؤنث كقوله : ما آمنت قبلهم من قرية لأن تأنيثه مجازي والقول بأنه اسم فعل أو فاعله ضمير الاكتفاء غير مرضي كما مرّ وقوله : وحسيبا تمييز كقوله : حسن أولئك رفيقا وللّه دره فارسا وقيل إنه حال وعدّه بعض شراح الكشاف تجريد أي جرد من نفسك شاهدا هو هي فقيل إنه غلط فاحش وفيه بحث فإن الشاهد يغاير المشهود عليه فإن اعتبر كونه في تلك الحالة كأنه شخص آخر كان تجريدا لكنه لا يتعلق به هنا غرض فتدبر . قوله : ( وعلى صلته لأنه الخ ) قدم لرعاية الفواصل وعدى بعلى لأنه بمعنى الحاسب والعادّ وهو يتعدّى بعلى ، كما تقول : عدد عليه قبائحه واستشهد بضريب وصريم لأن مجيء فعيل الصفة من فعل يفعل بكسر العين في المضارع قليل ، والصارم القاطع والهاجر . قوله : ( أو بمعنى الكافي الخ ) يعني أنه تجوّز به عن معنى الشهيد فعدى بعلى كما يعدّى بها الشهيد ، وقوله لأنه يكفي الخ ، بيان لعلاقة المجاز وأما كونه بمعنى الكافي من غير تجوّز لكنه عدى تعدية الشهيد للزوم معناه له كما في أسد عليّ فتكلف بارد . قوله : ( وتذكيره ) أي حسيبا وهو فعيل بمعنى فاعل لأنه مما يغلب في الرجال فأجرى على أغلب أحواله أو النفس مؤوّلة بالشخص ، أو محمول على فعيل بمعنى مفعول ، وقوله على أنّ الحساب أي مبني أو يبنى على أن الخ وقوله : لا ينجي اهتداؤه غيره الخ أي في الآخرة لأنه قد يتعدّى حكمه في الدنيا أو في الدارين بمعنى أنه لا يوجب ذلك بالذات إيجابا الآخرة لأنه قد يتعدّى حكمه في الدنيا أو في الدارين بمعنى أنه لا يوجب ذلك بالذات إيجابا مطردا ، ويردى بالمهملة أي يهلك ويضر . قوله : (وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى) مؤكد لما قبله للاهتمام به ، روي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنها نزلت في الوليد بن المغيرة لما قال :
كفروا بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم وعليّ أوزاركم ، ولذا خص نفي التحمل بالوازرة ، فتأمل . قوله : ( يبين الحجج ويمهد الشرائع ) بيان للمقصود من البعثة وليس المراد أنّ ثمة صفة مقدّرة في النظم