تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
روي أنه عليه السّلام دفع أسيرا إلى سودة بنت زمعة فرحمته لأنينه فأرخت كتافه فهرب فدعا عليها بقطع اليد ثم ندم فقال عليه السّلام : اللهمّ إنما أنا بشر فمن دعوت عليه فاجعل دعائي رحمة له فنزلت ، ويجوز أن يريد بالإنسان الكافر وبالدعاء استعجاله بالعذاب استهزاء ، كقول النضر بن الحرث : اللهمّ انصر خير الحزبين اللهمّ إن كان هذا هو الحق من عندك الآية فأجيب له فضرب عنقه صبرا يوم بدر .
وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ
تدلان على القادر
شرح
شنشنة أعرفها من أخزمفهو اعتراض تذييلي وكلام تعليلي ، ولينهض بمعنى ليقوم كما روي أنه لما وصلت الروح لعينيه نظر إلى ثمار الجنة فلما دخلت جوفه اشتهاها فوثب عجلا إليها فسقط فأوّل بلاء وقع على الإنسان من بطنه ، وهذا رواه القرطبي فالعهدة فيه عليه . قوله : ( روي أنه عليه السّلام الخ ) سودة أمّ المؤمنين رضي اللّه تعالى عنها وزمعة بفتح الزاي المعجمة وفتح الميم والعين المهملة أبوها وهي في الأصل زوائد خلف الأرساغ وبها سمي ، وكتافه بكسر الكاف والتاء المثناة الفوقية والفاء اسم حبل تشد به اليدان وفي نسخة أكتافه جمع كتف ، وقوله : فدعا عليها بقطع اليد أي قال : اللهمّ اقطع يديها « 1 » لكونها حلت يده ، ورواه الزمخشريّ أيضا قريبا من هذا لكن قال ابن حجر أنه : لم يوجد كذا في كتب الحديث والذي رواه الواقدي في المغازي عن ذكوان عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم دخل لها بأسير ، وقال لها : احتفظي به قالت فهرب مع امرأة فخرج ولم تشعر فدخل فسأل عنه فقلت واللّه لا أدري فقال : قطع اللّه يدك « 2 » وذكر نحوا من هذا ، وقوله : فاجعل دعائي رحمة يعني أنه صلّى اللّه عليه وسلّم رجا من اللّه أن يجعل الدعاء على أحد من أمّته عند الغضب للّه رحمة له بأن لا يؤثر فيه دعاؤه ، وهذا من شفقته صلّى اللّه عليه وسلّم بأمّته ورأفته بهم ، وقوله فاجعل دعائي الخ هذا وقع في مسلم في معاوية لما دعاه فقيل إنه يأكل . قوله : ( ويجوز أن يريد بالإنسان الكافر الخ ) يعني المراد بالدعاء على هذا ما هو على صورته لقصد الاستعجال فهو مجاز محتمل للحقيقة ، والنضر معروف من كفار قريش ، وقوله : خير الحزبين يعني حزبي المسلمين والمشركين ، وقوله : ( اللهمّ إن كان هذا هو الحق من عندك ) الآية وتمامها فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم فنصر اللّه حزب رسول اللّه لأنهم خير محض وابتلى هو بالعذاب فقتل ، وقوله : صبرا أي مصبورا محبوسا يقال صبرته أي حبسته ويقال قتل صبرا إذا أمسك وحبس حتى يقتل بخلاف من قتل في حرب أو على غفلة منه وصبرا منصوب على المصدرية أي قتلا صبرا ورجح الإمام هذا الوجه فقال إنه تعالى لما شرح ما خص به نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم من الإسراء وإيتاء موسى عليه الصلاة والسّلام التوراة وما فعله بالعصاة
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد 3 / 141 وعزاه إليه في المجمع 8 / 266 - 267 من حديث أنس بن مالك وصاحبة الحادثة هي حفصة بنت عمر وليست سودة بنت زمعة وقال الهيثمي : رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح ا ه . ( 2 ) قال الحافظ في تخريج الكشاف 2 / 626 : أخرجه الواقدي من رواية ذكوان عن عائشة ، وهو ضعيف لضعف راويه محمد بن عمر الواقدي راوي الحديث .
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 22 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي