استعير لما هو سبب الخير والشر من قدر اللّه وعمل العبد
فِي عُنُقِهِ
لزوم الطوق في عنقه
وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً
هي صحيفة عمله أو نفسه المنتقشة بآثار أعماله فإنّ الأعمال الاختيارية تحدث في النفس أحوالا ولذلك يفيد تكريرها لها ملكات ، ونصبه بأنه مفعول أو حال من مفعول محذوف وهو ضمير الطائر ويعضده قراءة يعقوب ويخرج من خرج وغيره ويخرج ، وقرىء ويخرج أي اللّه عز وجل
يَلْقاهُ مَنْشُوراً
لكشف الغطاء ، وهما صفتان للكتاب أو يلقاه صفة ومنشورا حال من مفعوله ، وقرأ ابن عامر يلقاه على البناء للمفعول من
شرح
( لزوم الطوق في عنقه ) الظاهر أن يقول : كما في الكشاف القلادة أو الغل لأنه كما في الكشف إشارة إلى وجه تخصيص العنق لظهور ما عليه من زائن ، كالقلادة والطوق أو شائن كالغل ولأنه العضو الذي يبقى مكشوفا وينسب إليه التقدّم والشرف ويعبر به عن الجملة وسيد القوم فهو لشبيه للعمل اللازم لصاحبه خيرا أو شرا لا للزوم الذي في ضمن الإلزام بالطوق أو الغل في اللزوم والظهور الشائن أو الزائن فتأمّل .
قوله : ( أو نفسه المنتقشة بآثار أعماله ) فكتابه عبارة عن نفسه وصور الأعمال المتمثلة فيها كالكتابة ونشره وقراءته عبارة عن ظهوره له ولغيره وهذا منزع صوفي حكمي بعيد من الظهور قريب من البطون ولذا قيل في بيانه إن ما يصدر عن الإنسان خيرا أو شرّا يحصل منه في الروح أثر مخصوص وهو خفيّ ما دامت متعلقة بالبدن مشتغلة بواردات الحواس والقوى فإذا انقطعت علاقته قامت قيامته لانكشاف الغطاء باتصالها بالعالم العلوي فيظهر في لوح النفس كل ما عمله في عمره وهو معنى الكتابة والقراءة وليس في هذا ما يخالف النقل ، وقد حمل عليه ما روي عن قتادة رحمه اللّه من أنه يقرأ في ذلك اليوم من لم يكن قارئا ولا وجه لعده مؤيدا له ، والقيامة على هذا الوجه القيامة الصغرى . قوله : ( فإن الأفعال الاختيارية الخ ) تعليل وبيان لانتقاش النفس بالآثار أي حصول كيفية لها من عملها وتلك الكيفية قبل رسوخها فيها تسمى حالا وبعده تسمى ملكة عندهم ، وهي قد تحدث عن كثرة العمل وتكرّره فشبه تلك الصور بنقوش الكتابة . قوله : ( وهو ضمير الطائر ) وفي نسخة هو بدون واو أي المفعول المحذوف هو ضمير عائد إلى طائره تقديره يخرجه له حال كونه كتابا . قوله : ( ويعضده قراءة يعقوب ) أي يعضد كونه حالا فإن الأصل توافق القراءتين فإنه قرأه مبنيا للفاعل من خرج يخرج وفاعله ضمير الطائر وغيره وهو أبو جعفر بن القعقاع قرأه مجهولا ففيه ضمير مستتر هو ضمير الطائر وقد كان مفعولا ، فإن قلت هذه القراءة يحتمل أن يكون له فيها نائب الفاعل فلا تعضده ، قلت إقامة غير المفعول مع وجوده مقامه ضعيفه ، وليس ثمة ما يكون حالا منه فتعين ما ذكره كما قاله ابن يعيش في شرح المفصل ، وقوله : وغيره بالجرّ معطوف على يعقوب ، ويخرج بصيغة المجهول من الأفعال ووقع في نسخة إسقاط لفظ غيره بعطف يخرج مرادا به لفظه على يعقوب على قوله يخرج والنسخة الأولى أشهر وأظهر ولا إشكال فيها ، وقوله وقرىء ويخرج أي بالغيبة على الالتفات . قوله : ( لكشف الغطاء ) هو ظاهر في المعنى الثاني للكتاب والظاهر أنه اختاره