تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 9

مساهمون:

ص٩
ذلك قبل الهجرة بسنة ، واختلف في أنه كان في المنام أو في اليقظة ، بروحه أو بجسده
شرح
والعير بكسر العين الجمال وتعيين قدومها وما معه بإعلام اللّه له ، وهو من معجزاته صلّى اللّه عليه وسلّم لأخباره بالغيب فيه ، والأورق من الجمال الأبيض المائل للسواد وليس بمحمود فيها وإن طاب لحمه لهم ، وقوله : يقدم الأوّل من القدوم وهو من باب علم والثاني من قدم يقدم كنصر ينصر بمعنى تقدّم ويجوز كونه ماضيا من التفعل ، وقوله : يشتدّون بمعنى يسرعون في المشي من قولهم : شدّ عليه إذا حمل عليه جملة أو هو من الشدّة وأصله يشتدّ جريهم ، والثنية مكان مرتفع في جبل يكون طريقا والمراد بها ثنية مخصوصة بمكة يدخل القادم من الشأم منها وهي معروفة ، وإلى متعلق بيشتدّون أو يخرجوا ، وكونه قبل الهجرة بسنة قول وقيل : بستة عشر شهرا وقيل : كان قبل البعثة وقد علمت أنه وقع مرّتين كما مرّ ؛ وقولهم : ما هذا إلا سحر مبين أي ما ذكر لأنّ السحرة في زعمهم تطلع على بعض المغيبات . قوله : ( واختلف في أنه كان في المنام الخ ) فعن عائشة رضي اللّه عنها كانت رؤيا حق وقالت : لم نفقد بدنه وإنما عرج بروحه صلّى اللّه عليه وسلّم « 1 » واحتج لهذا القول بقوله تعالى :وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ[ سورة الإسراء ، الآية : 60 ] لأن الرؤيا تختص بالنوم لغة وكذا وقع في البخاري ، وذهب الجمهور إلى أنها يقظة والرؤيا تكون بمعنى الرؤية في اليقظة كما في قول الراعي يصف صائدا :وكبر للرؤيا وهش فؤاده * وبشر قلبا كان جما بلابله . . .وقال الواحدي : إنها رؤية اليقظة ليلا فقط واحتجوا بما سيأتي ؛ قال السهيلي في الروض : وذهبت طائفة ثالثة منهم القاضي أبو بكر إلى تصديق المقالتين وتصحيح الحديثين بأن الإسراء كان مرّتين إحداهما في نومه قبل النبوة بروحه توطئة وتيسيرا لما بعده مما يضعف عنه قوى البشر فيما شاهده بعدها وعاناه بجسده ، وحكي هذا القول عن طائفة من العلماء ؛ وبه جمع بين ما وقع في طرق الحديث من الاختلاف على ما فصله ، وحكى المأزري في شرح مسلم قولا رابعا جمع به بين القولين فقال : كان الإسراء بجسده في اليقظة إلى بيت المقدس فكانت رؤية عين ثم أسري بروحه صلّى اللّه عليه وسلّم منه إلى ما فوقه فكانت رؤيا قلب ولذا شنع الكفار عليه قوله عليه الصلاة والسّلام : أتيت بيت المقدس في ليلتي هذه « 2 » ولم يشنعوا عليه قوله : فيما سوى ذلك وكلام المصنف رحمه اللّه فيه إيهام لهذا القول ؛ قيل والمراد بالمنام هنا ما يشمل ما بين حالي النائم واليقظان كما مرّ في الرواية الأولى ولا حاجة إليه لأنّ تلك الحالة كانت عند مجيء جبريل عليه الصلاة والسّلام بالبراق لا وقت العروج فتأمّل .
هامش
- عوانة 1 / 131 ، وابن منده 378 كلهم من حديث جابر بن عبد اللّه سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : لما كذبتني قريش قمت في الحجر فجلى اللّه لي بيت المقدس فطفقت أخبرهم عن آياته وأنا أنظر » . ( 1 ) أخرجه ابن إسحاق كما في سيرة ابن هشام 1 / 399 عن عائشة موقوفا وكذا أخرجه ابن إسحاق 1 / 400 عن معاوية . ( 2 ) هو بعض حديث أنس بن مالك الطويل في الإسراء أخرجه مسلم 162 .