تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
الكرة أو الحياة أو الساعة أو الدار الآخرة يعني قيام القيامة
جِئْنا بِكُمْ لَفِيفاً
مختلطين إياكم وإياهم ثم فحكم بينكم ونميز سعداءكم من أشقيائكم واللفيف الجماعات من قبائل شتى
وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ
أي وما أنزلنا القرآن إلا ملتبسا بالحق المقتضي لإنزاله ، وما نزل إلا ملتبسا بالحق الذي اشتمل عليه ، وقيل : وما أنزلناه من السماء إلا محفوظا بالرصد من الملائكة ، وما نزل على الرسول إلا محفوظا بهم من تخليط الشياطين ولعله أراد به نفي
شرح
الأوّل لأنه أراد إخراجهم منها فأخرج هو أشدّ إخراج بالهلاك إذ الزيادة لا تضر في التعكيس بل تؤيده ولذا زاد قوله : بالإغراق . قوله : ( الكرّة الخ ) بيان لتقدير موصوف على الوجوه وقوله : يعني قيام القيامة على جميعها ، وقوله : إياكم وإياهم كان الظاهر أنتم وهم وهو منصوب بمقدر أي أعني ، وقيل : إنه تفسير لضمير بكم مع الإشارة إلى أنّ فيه تغليبا للمخاطبين على الغائبين وأتى بالضمير المنصوب لأنّ المجرور في محل نصب لكن كان الظاهر تقديمه حينئذ ، وقوله : واللفيف الخ فهو إما اسم جمع كالجميع ولا واحد له أو هو مصدر شامل للقليل والكثير لأنه يقال : لف لفا ولفيفا . قوله : ( أي وما أنزلنا القرآن إلا ملتبسا بالحق ) يشير إلى أنّ الباء للملابسة وإنّ تقديم الجار والمجرور على عامله للحصر هنا والضمير للقرآن والجارّ والمجرور حال من ضمير المفعول ، وفيه وجوه أخر ، وغاير بين وصفي الحق إشارة إلى تغايرهما هربا من التكرار ظاهرا ، وإن كفى تغاير متعلقهما وهو الإنزال والنزول وبه لا يكون الثاني تأكيدا للأوّل حتى يتوهم أنّ المحل حينئذ ليس محل العطف لكمال الاتصال لأنّ العطف للجملتين لا للمتعلقين والحق فيهما ضدّ الباطل لكن المراد في الأوّل الحكمة الإلهية المقتضية لإنزاله وفي الثاني ما اشتمل عليه من العقائد والأحكام ونحوها ، وقيل : الباء الأولى للسببية والثانية للملابسة وقيل : هي للسببية فيهما فتتعلق بأنزلنا . قوله : ( وقيل الخ ) أي قيل إنّ معنى كونه منزلا ونازلا بالحق ما ذكر وهو التفسير الثاني في الكشاف وفسره الشارح الطيبي بأنّ الحق فيه مقابل الباطل ، وقوله : محفوظا بالرصد توضيح له وبيان لأنه منصوب على الحال يعني هو محفوظ بالرصد لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه كقوله : وأحاط بما لديهم وإليه أشار المصنف بقوله : ولعله الخ يعني أنّ هذا القائل أراد أنه ثابت على الحقية فالحق فيهما بمعنى واحد بخلافه على تفسير المصنف ، وإنما عبر بلعل لأنّ الحفظ لا يلزمه ذلك إلا بالتأويل كما مرّ والرصد جمع راصد كحرس وحارس لفظا ومعنى فقوله : من الملائكة بيان له والاعتراء بالعين والراء المهملتين بينهما مثناة فوقية وبالمد الإصابة ، وأوّل الأمر وآخره منصوب على الظرفية ، والمراد بالأوّل حال إنزاله وبالآخر النزول وما بعده إذ لو حمل النزول على ظاهره الملازم للإنزال لم يكن لذكره فائدة ، وبه يندفع ما يتوهم من التكرار على اتحاد معنى الحق فيهما ، وقوله : من تخليط الشياطين متعلق بمحفوظ الثاني لا أنهما على التنازع لأنّ احتمال التخليط إنما هو بعد النزول فمن قال إنّ قوله : ولعله الخ معنى آخر حاصله جعل أوّل الزمان للإنزال وآخره للنزول فليس فيه شبه تكرار أوارد لعل هذا القائل أو اللّه تعالى على هذا القول نفي اعتراء البطلان الخ ، يعني