اعتراء البطلان له أوّل الأمر وآخره
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا مُبَشِّراً
للمطيع بالثواب
وَنَذِيراً
للعاصي بالعقاب فلا عليك إلا التبشير والإنذار
وَقُرْآناً فَرَقْناهُ
نزلناه مفرّقا منجما ، وقيل فرقنا فيه الحق من الباطل فحذف الجارّ كما في قوله ويوما شهدناه وقرىء بالتشديد لكثرة نجومه فإنه نزل في تضاعيف عشرين سنة
لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ
على مهل وتؤدة فإنه أيسر للحفظ
شرح
أنه تعالى لما أخبر بأنه محفوظ من التخليط زمان إنزاله من السماء الدنيا ومعلوم أنه محفوظ أيضا في زمان إنزاله من اللوح إلى السماء الدنيا ، فلذا قال المصنف رحمه اللّه : من السماء ولم يقل إلى السماء الدنيا ليحصل التغاير بينهما فأفادت الآية أنه محفوظ أوّلا وآخرا ا ه ، فقد خبط خبط عشواء لما سمعته من بيان مراده . قوله : ( للمطيع ) قدّره لدلالة المقام عليه وقوله : فلا عليك أي لا يجب عليك إلا هذا لا هدايتهم للإيمان فالقصر إضافي والوجوب من لفظ عليك ، ويجوز أن يقدّر لا بأس عليك بحذف اسم لا فإنه مسموع مقيس ، وقوله : نزلناه مفرّقا منجما تفسير له على قراءة التخفيف وإشارة إلى أنه بحسب المآل بمعنى المشدّد ، وقوله : فرقنا فيه بيان لأنّ الضمير للظرفية للفرق بين الحق والباطل ، وهو القرآن وبعد حذف الجار انتصب مجروره على أنه مفعول به على التوسع لأنّ الضمير لا ينتصب على الظرفية ، وقرآنا منصوب بفرقنا على الاشتغال فالاستشهاد بالبيت من وجهين وفي نصبه أقوال أخر هذا أقربها ، وقوله :
ويوما الخ من بيت هو :ويوما شهدناه سليما وعامرا * مزيدا على الطعن النهال نوافله . . .وسليم وعامر اسما قبيلتين من قيس ، ونوافله غنائمه فاعل مزيد ، والنهال بكسر النون جمع ناهل بمعنى عطشان والمراد بها الرماح أي لا غنائم فيه إلا الطعن وهو تمثيل ومحل الاستشهاد فيه ظاهر . قوله : ( لكثرة نجومه الخ ) يعني أنّ التفعيل فيه للتكثير في الفعل وهو التفريق وقيل : فرق بالتخفيف يدل على فصل متقارب وبالتشديد على فصل متباعد ، ومنجما مفرّقا من قولهم نجمت المال إذا وزعته كأنك فرضت أن تدفعه عند طلوع كل نجم ثم أطلق النجم على وقته ثم على ما يقع فيه فما كان في نجوم كان مفرقا ومنجما ، ولما كان قوله : على مكث دالا على كثرة نجومه كانت القراءتان بمعنى ، فلا يرد عليه أن الدلالة على التكثير أنسب بالمقام كما قيل ، وقوله : في تضاعيف عشرين سنة أي فيها وهو من المجاز يقال : تضاعيف كذا وفي إضعافه أي في إثباته كما في الأساس ، وتؤدة بضم التاء وفتح الهمزة والدال المهملة هي التأني والتمهل في الفعل وقوله : فإنه أيسر للحفظ أي التأني في القراءة ، وفي قوله : على مكث احتمالات منها تعلقه بفرقناه وهو الظاهر لأنّ تعلق على الناس بتقرأه يقتضي أن لا يتعلق به ، لأنّ تعلق حرفي جرّ بمعنى بمتعلق واحد خلاف الظاهر ولو بالتأويل ، أو هو متعلق بمحذوف أي تفريقا على مكث أو قراءة على مكث منك بمكث تنزيله فما ذكر من كونه أيسر وأعون تعليل لتدريج النزول أو للتأني في القراءة ولا ترجيح لإحدى القراءتين كما يعلم مما قرّرناه وقوله : وقرئ بالفتح أي بفتح الميم فإنها مثلثة إلا أنّ الكسر قليل ولم يقرأ به . قوله :