سياق الكلام
فَسْئَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ إِذْ جاءَهُمْ
فقلنا له سلهم من فرعون ليرسلهم معك أو سلهم من حال دينهم ويؤيده قراءة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فسأل على لفظ المضيّ بغير همز وهو لغة قريش ، وإذ متعلق بقلنا أو سأل على هذه القراءة ، أو فاسأل يا محمد بني إسرائيل عما جرى بين موسى وفرعون إذ جاءهم ، أو عن الآيات ليظهر للمشركين صدقك أو لتتسلى نفسك أو لتعلم أنه تعالى لو أتى بما اقترحوا لأصروا على العناد والمكابرة كمن قبلهم ، أو
شرح
مقدّمة من تأخير والأحكام خبر المراد ، والعامة والثابتة بالرفع صفة لها ، وقوله : سميت بذلك أي بالآيات وذكر باعتبار أنه لفظ وهو جواب عما يرد عليه من أنّ هذه ليست بآيات أي معجزات بل أحكام وليست تسعا بل عشرا فدفع الأوّل بأنها آيات بمعنى علامات على السعادة لمن امتثلها والشقاوة لغيره ودفع الثاني بأنّ الأخير ليس منها ولذا غير أسلوبه لنسخه واختصاصه بهم ، فهو تذييل للكلام وتتميم له بالزيادة عما سألوه ، وليس من الأسلوب الحكيم ، كما قيل :
وقوله : متعلقها بصيغة المفعول المراد به ما يتعلق بها من الارتكاب أو الانتهاء . قوله : ( فقلنا له الخ ) إشارة إلى ما ذكروه من أنّ المأمور يجوز أن يكون موسى وأن يكون نبينا عليهما الصلاة والسّلام ، والسؤال إما بمعنى الطلب أو بمعناه المعروف فإذا كان بمعنى الطلب والمأمور موسى عليه الصلاة والسّلام يحتاج إلى تقدير أي فقلنا لموسى سلهم أي لطلب بني إسرائيل من فرعون لأنهم كانوا كالأسرى له وللقبط وإليه أشار بقوله فقلنا الخ ، وقدّره ليصح العطف ويظهر الارتباط ، وقوله : ليرسلهم إما بالجزم على أنها لام أمر للغائب كقل لزيد ليفعل كذا أو بالنصب على أنها لام تعليل وهو الظاهر ، أو السؤال بمعناه المشهور ، والقول : مقدّر أيضا ، والمراد سلهم عن دينهم وفي الكشاف جواز كون المسؤول عنه معاضدتهم لفرعون وتركه المصنف رحمه اللّه ، أو المراد بالسؤال هل هم ثابتون عليه أو اتبعوا فرعون وهو يدل على هذا وإليه أشار بقوله : أو سلهم من حال دينهم ، وكان عليه أن يأتي بعن بدل من للفرق بين المسؤول عنه ومنه وقد وقع في بعض النسخ عن وهي أصح ، وقوله : ويؤيده أي يؤيد أنّ الخطاب لموسى عليه الصلاة والسّلام بوجهيه قراءة المضيّ لتعين عود ضميره لموسى والأصل توافق القراءتين وبني مفعول على الوجهين لا منصوب بنزع الخافض . قوله : ( وهو لغة قريش ) أي يقولون سال ، كقال معتلا عندهم إذ إبدال الهمزة المتحرّكة لا يكون في القياس ، وقوله : وإذ متعلق بقلنا المقدّر أو سال الماضي ، كما في القراءة الشاذة لا بالأمر إذ لا يناسبه إذ جاءهم ، وليس محل الالتفات والسؤال على ما مرّ . قوله : ( أو فاسأل يا محمد الخ ) يعني الخطاب للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم والسؤال بمعناه المشهور والمسؤول عنه ما ذكر وهو معطوف على ما قبله معنى وهذه الجملة معترضة والفاء تكون للاعتراض كالواو كما ذكره النحاة في قوله :واعلم فعلم المرء ينفعه * أن سوف يأتي كلّ ما قدرا . . .فمن قال إنها لسببية الأخبار عما قبله لا للتعقيب لم يصب ولم يدر أنه ينافي كونه اعتراضا ، وقوله : أو عن الآيات أي التسع وهو معطوف على قوله عما جرى ، وقوله : ليظهر