ليزداد يقينك لأنّ تظاهر الأدلة يوجب قوّة اليقين وطمأنينة القلب وعلى هذا كان إذ نصبا بآتينا أو بإضمار يخبروك على أنه جواب الأمر أو بإضمار اذكر على الاستئناف
فَقالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يا مُوسى مَسْحُوراً
سحرت فتخبط عقلك
قالَ لَقَدْ عَلِمْتَ
يا فرعون وقرأ الكسائي بالضم على إخباره عن نفسه
ما أَنْزَلَ هؤُلاءِ
يعني الآيات
إِلَّا رَبُّ السَّماواتِ
شرح
الخ متعلق باسأل وهو إشارة إلى أن السؤال وإن كان حقيقة ليس المراد به استعلام ما لم يعلم لأن الظاهر أنه كان عالما بها وقت النزول ، وقوله : للمشركين لأن السؤال كان بمحضر منهم أو لأنه يبلغهم ، وقوله : أو لتتسلى نفسك إن كان عائدا على المعنى الأوّل على اللف والنشر المشوّش فهو ظاهر ، وإلا فوجهه أنه تسلية لما فيه مما نزل بمن عاند الرسل عليهم الصلاة والسّلام وهو أظهر ، وقوله : لتعلم بالخطاب أو بالغائب المجهول ولا يلزم ، كما قيل على الأوّل أن السؤال عما لم يعلمه لأن هذا مترتب على المسؤول عنه وليس بمسؤول عنه ، وتظاهر الأدلة تقوّيها بتكرار ما يدل عليها . قوله : ( وعلى هذا ) أي كون الخطاب لمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم لأنه يصح حينئذ تعلقه باسأل إذ ليس سؤاله في هذا الوقت وعلى تعلقه بآتينا المعنى ظاهر وما بينهما اعتراض كما مرّ والمسؤول منهم مؤمنو بني إسرائيل في زمنه كعبد اللّه بن سلام فلذا قدّروه إذ جاء آباءهم كما في الكشاف ، وقيل : إن المصنف رحمه اللّه لم يتعرض له لأنه جعله استخداما ، وليس في كلامه ما يقتضيه فلعله حمله على النوع فتدبر . قوله : ( أو بإضمار يخبروك ) من إضافة المصدر لمفعوله إذ المراد به لفظه وجعله الإضمار ناصبا تسمح أو هو من إضافة الصفة للموصوف أي يخبروك المضمر ولا يخفى أن الإخبار ليس واقعا في وقت المجيء ودفعه بأنه مفعول به لا ظرف ، كما قيل فيه إن أخبر يتعدى بالباأ أو عن لا بنفسه ، وقوله : على أنه جواب بيان لا رتباطه وجزمه وأورد عليه أن السؤال عن الآيات وبيانها والجواب بالإخبار عن وقت المجيء لا يلائمه اللهم إلا أن يقال : إن المراد يخبروك بذلك الواقع في وقت مجيئه لهم ، وهو تكلف فتأمل ، وقوله : أو بإضمار اذكر على أنه مفعول به لا ظرف لأن الذكر ليس في ذلك الوقت ، وقيل إنه يجوز تعلقه باسأل على أن إذ للتعليل أي سلهم لأنه جاء آباءهم فهم يعلمون أحواله ، وكذا إذا تعلق بيخبروك يجوز فيه هذا . قوله : ( فقال له فرعون ) الفاء فصيحة أي فذهب إلى فرعون وأظهر آيات ومعجزات ودعاه للإيمان فقال الخ ، وقوله : سحرت فهو على ظاهره وتخبط العقل اختلاله فلهذا اختل كلامه على زعمه وقيل المسحور بمعنى الساحر على النسب أو حقيقة كما مرّ في حجابا مستورا وهو يناسب قلب العصا ثعبانا ونحوه وعلى الأوّل هو كقوله : إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون . قوله : ( على إخباره عن نفسه ) وهو على القراءتين ردّ لقوله : أظنك على تفسيريه والجملة المنفية معلق عنها سادّة مسد مفعوليه والمعنى أن علمي أو علمك بأن هذه الآيات من اللّه إذ لا يقدر عليها سواه يقتضي أني لست بمسحور ولا ساحر وأن كلامي غير مختل لكن حب الرياسة حملك على العناد وقوله يعني الآيات أي التسع أو بعضها أو ما أظهره من المعجزات وقوله بينات أي لا سحر ولا تخيل ، كما زعم فهي