عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ
فإنهم ليسوا أشدّ خلقا منهنّ ولا الإعادة أصعب عليه من الإبداء
وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلًا لا رَيْبَ فِيهِ
هو الموت أو القيامة
فَأَبَى الظَّالِمُونَ
مع وضوح الحق
إِلَّا كُفُوراً
إلا جحودا
قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي
خزائن رزقه وسائر نعمه وأنتم مرفوع بفعل يفسره ما بعده ، كقول حاتم : لو ذات سوار لطمتني وفائدة هذا الحذف والتفسير المبالغة مع الإيجاز والدلالة على الاختصاص
إِذاً لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفاقِ
لبخلتم
شرح
مقولهم هنا إنما هو أئذا كنا عظاما الخ ، وقوله : لأنّ الإشارة أي بقوله : ذلك هنا وهو علة لقوله : وإليه أشار الخ يعني أنّ لفظ ذلك إشارة إلى عذابهم المفهوم من قوله : زدناهم ومعناه إعادة جلودهم كلما فنيت وقوله : أو لم يعلموا إشارة إلى أن رأى هنا علمية لأنه المناسب .
قوله : ( فإنهم ليسوا الخ ) يعني أنه إثبات للإعادة بطريق برهاني وهو أنّ من خلق هذه الإجرام العظيمة وأبدعها من غير مادّة قادر على خلق مثلكم بلا شبهة ، ومن قدر على ذلك كيف لا يقدر على إعادتكم وهي أهون عليه ، ولا حاجة إلى جعل مثل هنا كناية عنهم ، كقوله : مثلك لا يبخل مع أنه صحيح أيضا ولو جعل خلق مثلهم عبارة عن الإعادة كان أحسن وكأنه مراده .
قوله : ( هو الموت ) قدّمه لأنه المعروف إذ هو يطلق على مدّة الحياة وعلى آخرها وعلى الموت للمجاورة له ، وقوله : أو القيامة فالمراد به مدّة يكون فيها حشرهم وحياتهم وهو ميقات إعادتهم ، وهذه الجملة معطوفة على جملة أو لم يرو الأنهار وإن كانت إنشائية فهي مؤوّلة بخبرية كما في شرح الكشاف ، إذ معناها قد علموا بدلالة العقل أنه قادر على البعث والإعادة وجعل لهم أي لإعادتهم أجلا وهو يوم القيامة يعني أنهم علموا إمكانها وإخبار الصادق بها وضربه لها أجلا ، فيجب التصديق به أو جعل لهم أجلا وهو الموت والانسلاخ عن الحياة ولا يخفى على عاقل إنه لم يخلق عبثا فلا بدّ أن يجزي بما عمله في هذه الدار فلا معنى للإنكار فظهر ارتباط المتعاطفين لفظا ومعنى ، ولا ريب فيه ظاهر على الثاني وعلى الأوّل معناه لا ينبغي إنكاره لمن تدبر ، وقيل إنها معطوفة على قوله : يخلق ورجحه بعضهم وقوله : خزائن رزقه الخ فالرحمة عبارة عن النعم مجازا والخزائن استعارة تحقيقية أو تخييلية ، وقدر الفعل لأنّ لو أداة شرط تختص بالدخول على الأفعال . قوله : ( كقول حاتم الخ ) هو مثل يضرب لمن أهانه من لم يكن أهلا لإهانته ، قاله وقد أسر فلطمته جارية والسوار إنما يكون للحرائر عندهم أي لو لطمتني حرة لهان ذلك عليّ ، وقصته مشهورة ورواه بعضهم لو غير ذات سوار أي لو لطمني رجل والمشهور الأوّل والتقدير لو لطمتني ذات سوار ، وهنا كان تقديره لو تملكون فلما حذف الفعل انفصل الضمير . قوله : ( وفائدة هذا الحذف الخ ) أمّا الإيجاز فلأنه بعد قصد التوكيد للتقويه لو قيل : تملكون لكان أطنابا وتكرارا بحسب الظاهر ، وأمّا المبالغة فقيل إنها من تكرير الإسناد ، وقيل : إنها من تكرير الشرط فإنها تقتضي تكرّر ترتب الجزاء عليه فتأمّل .
من تكرير الإسناد ، وقيل : إنها من تكرير الشرط فإنها تقتضي تكرّر ترتب الجزاء عليه فتأمّل .
قوله : ( والدلالة على الاختصاص ) تبع فيه الزمخشريّ وقد قيل عليه إنه وإن كان في صورة المبتدأ والخبر لكنه إنما يفيده لو كان معنى كذلك حتى يقدّر فيه التقديم والتأخير المفيد لما ذكر