تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
أبعد من ذلك ، فسمي الصدّيق واستنعته طائفة سافروا إلى بيت المقدس فجلى له فطفق ينظر إليه وينعته لهم فقالوا : أما النعت فقد أصاب ، فقالوا : أخبرنا عن عيرنا فأخبرهم بعدد جمالها وأحوالها وقال : تقدم يوم كذا مع طلوع الشمس يقدمها جمل أورق ، فخرجوا يشتدّون إلى الثنية فصادفوا العير كما أخبر ثم لم يؤمنوا وقالوا : ما هذا إلا سحر مبين وكان
شرح
الخ تعليل لقوله من الحرم ، وأمّ هانئ بالهمز بنت أبي طالب الصحابية رضي اللّه عنها ، وقوله : مثل لي الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام فصليت بهم مجهول من التمثيل وهو إظهار المثال والصورة فهو إمّا روحاني أو بالبدن المثالي الذي أثبته الحكماء والصوفية والظاهر أنه بالبدن الحقيقي لأنهم عليهم الصلاة والسّلام أحياء في قبورهم ، وهو الذي يقتضيه قوله أنه صلّى اللّه عليه وسلّم صلى بهم ولذا قيل إن مثل مخفف بوزن ظرف أي انتصب ولا حاجة إليه لأن المشدد بمعناه ؛ قال الراغب في مفرداته : يقال مثل الشيء أي انتصب ومنه قوله عليه الصلاة والسّلام : « من أحب أن يتمثل له الناس قياما » « 1 » وقد ذكر في الحديث أنه صلّى اللّه عليه وسلّم دخل بيت المقدس ووجد فيه نفرا من الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام فصلى بهم وفي حديث عند الترمذيّ كما في الروض الأنف أنه أنكر أن يكون صلّى اللّه عليه وسلّم صلى بهم وقال : ما زايل ظهر البراق حتى رأى ما رأى « 2 » والمثبت مقدم على النافي ، وقوله استحالة مفعول له لقوله : تعجبوا وفي نسخة واستحالوه أي عدوه محالا ، وقوله : فتعجبوا منه أي من إخباره بمثله من المحال إذ ليس له تحقق عندهم حتى يتعجب منه ، وسعى بمعنى مضى وأسرع أو من السعاية وهي نقل الخبر على وجه الإفساد وإنما سعوا إليه رجاء أن يرجع عما هو عليه . قوله : ( فسمي الصدّيق الخ ) الصدّيق صيغة مبالغة كسكيت فإن كانت من الصدق لأنّ المعروف أخذها من الثلاثي فالمراد شدّة صدقه فيما أجابهم به وإن كانت من التصديق على خلاف القياس فالمراد كثرة تصديقه له ، أو هو من الصداقة ، واستنعته أي طلب منه نعته ، وقوله : بيت المقدس بالإضافة بوزن مجلس اسم مكان أو مصدر ميمي من القدس وهو الطهر أي المكان الذي يطهر فيه العابد من الذنوب أو يطهر من عبادة الأصنام وجاء فيه ضم الميم وفتح القاف وتشديد الدال المفتوحة وقد تكسر ويقال البيت المقدس بالتوصيف والأشهر الإضافة ؛ وجلى مجهول مشدّد أي أظهره اللّه له حتى شاهده فنعته « 3 » ،
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود 5229 ، والترمذي 2755 ، وأحمد 4 / 91 ، 93 كلهم من حديث معاوية . قال الترمذي حديث حسن ا ه . وصححه المنذري في ترغيبه 3 / 431 . وتمامه : « فليتبوأ مقعده من النار » . ( 2 ) مراد المصنف ما أخرجه الترمذي 3132 من حديث بريدة عن أبيه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : لما انتهينا إلى بيت المقدس قال جبريل بإصبعه فخرق بها الحجر وشد به البراق . قال الترمذي : حسن غريب . والظاهر أن هذا الحديث هو مراد المصنف لأن ليس فيه ذكر صلاة أو غيرها بل فيه العروج مباشرة وصححه الألباني في صحيح الترمذي رقم 3352 . ( 3 ) يشير المصنف إلى ما أخرجه البخاري 3886 ، و 4710 ، ومسلم 170 والترمذي 3132 ، وأحمد 3 / 377 ، 378 ، وعبد الرزاق 5 / 329 والبيهقي في الدلائل 2 / 359 ، وابن حبان 55 وأبو -