تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
به إليكم وإنكم عاندتم وشهيدا نصب على الحال أو التمييز
إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً
يعلم أحوالهم الباطنة منها والظاهرة فيجازيهم عليها وفيه تسلية للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وتهديد للكفار
وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِهِ
يهدونهم
وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ
يسحبون عليها أو يمشون بها روي أنه قيل الرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كيف يمشون على وجوههم قال : إنّ الذي أمشاهم على أقدامهم قادر على أن يمشيهم على
شرح
للتخصيص وإليه أشار بقوله : إذ جاءهم الهدى أي المعجز الهادي إلى التصديق وأنه لو كان أهل الأرض ملائكة ، وجب أن يكون رسلهم كذلك ، لأنّ الجنس إلى الجنس أميل فلما كانوا بشرا كان المناسب أن يكون رسلهم من جنسهم ولذلك امتنّ اللّه عليهم ، بقوله : لقد جاءكم رسول من أنفسكم وأيضا أنه لما أظهر المعجزة على وفق دعواه كان ذلك شهادة منه كافية في صدق المدّعي ، وهذا الجواب الأخير هو معنى هذه الآية كما قرّره المصنف رحمه اللّه تبعا للإمام وهو أوفق بالسياق فلذا رجحه . قوله : ( أو على أني بلغت ما أرسلت به الخ ) اقتصر في الكشاف عليه وأخره المصنف لما سمعته وأمّا كونه أوفق بقوله إنه كان بعباده الخ كما قيل فلا وجه له لأنّ معناه التهديد والوعيد بأنه يعلم ظواهرهم وبواطنهم وأنهم إنما ذكروا هذه أشبه للحسد وحب الرياسة والاستنكاف عن الانقياد للحق ، كما ذكره المصنف رحمه اللّه . قوله : ( الباطنة الخ ) لف ونشر على الترتيب ، وقوله : فيجازيهم إشارة إلى أنّ علم اللّه عبارة عن المجازاة كما مرّ ، وقوله : وتهديد للكفار إشارة إلى ما مرّ ، وضمير منها للأحوال ، قوله : اثبتا الياء أي ياء المهتدي ، وغيرهما حذفها . قوله تعالى : (وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُالخ ) قال الفاضل المحشي : الظاهر أنه ابتداء أخبار منه تعالى لا مندرج تحت قوله : قل لأنّ قوله ونحشرهم يأباه ويحتمل اندراجه تحته ونحشرهم حكاية لما قاله اللّه له أو التفات ، وقوله : فلن تجدلهم من الحمل على المعنى بعد الحمل على اللفظ وحمل قوله : ومن يهد اللّه الخ على اللفظ إفرادا لأنّ طريق التوحيد واحدة بخلاف طرق الضلالة ، فإنها متشعبة فلذا حمل فيها الجمع على المعنى ، وهذا مما حمل فيه على المعنى ابتداء من غير تقدّم حمل على اللفظ وهو قليل ، وقال أولياء : مبالغة لأنّ الأولياء إذا لم تنفعهم فكيف الوليّ الواحد ( قلت ) تبع فيه أبا حيان ولا وجه له فإنه حمل فيه على اللفظ أولا إذ في قوله يضلل ضمير مفرد محذوف إذ تقديره يضلله على الأصل وهو راجع إلى لفظ من فلا يقال إنه لم يتقدّمه حمل على اللفظ ، وأغرب منه ما قيل إنه قد يقال : إنّ الحمل على اللفظ قد تقدّمه في قوله : من يهد اللّه وإن كان في جملة أخرى ، وقوله : روي الخ حديث صحيح ووقع في البخاريّ بمعناه عن أنس رضي اللّه عنه « 1 » ، والمشي على الوجه هو الزحف منكبا ومعنى سحبهم عليها جرّ الملائكة لهم منكبين عليها ، كقوله : يوم
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 4760 و 6523 ، ومسلم 2806 وأحمد 3 / 229 ، وابن حبان 7323 ، والطبري 19 / 12 ، والحاكم 2 / 402 وأبو نعيم في الحلية 2 / 343 وأبو يعلى 3046 كلهم من حديث أنس بن مالك .