لاتصاف الملوك بالكبر ، أو التكبر على الناس باستتباعهم
وَما نَحْنُ لَكُما بِمُؤْمِنِينَ
بمصدّقين فيما جئتما به
وَقالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ ساحِرٍ
وقرأ حمزة والكسائيّ : « بكلّ سحار »
عَلِيمٍ
حاذق فيه
فَلَمَّا جاءَ السَّحَرَةُ قالَ لَهُمْ مُوسى أَلْقُوا ما أَنْتُمْ مُلْقُونَ * فَلَمَّا أَلْقَوْا قالَ مُوسى ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ
أي الذي جئتم به هو السحر لا ما سماه فرعون وقومه سحرا
شرح
غير اللّه لأنهم عبدوا فرعون لعنه اللّه . قوله : ( الملك فيها سمي بها الخ ) يعني المراد بها ذلك لأنها لازمة له فأريد من اللفظ لازم معناه أو المراد الملوك لأنها عادتهم رؤساؤهم مستتبعون لغيرهم فالكبرياء بمعنى التكبر أي عدّ نفسه كبيرا لهم ، والفرق بينهما أنّ في الأوّل ملاحظة استحقار غيره ، وهو التكبر المذموم بخلاف الثاني وقيل سمي بها لأنها أكبر ما يطلب من أمور الدنيا وفي الأرض متعلق به أو بتكون أو مستقرّ حال أو متعلق بلكما والأرض قيل المراد بها مصر ، وقوله حاذق فيه فسره به لأنّ المراد علمه بصفة السحر وحذقه فيها ، وقراءة حمزة والكسائيّ سحار لا ساحر كما في بعض النسخ فهو من تحريف الناسخ ، وأسقط قوله في الكشاف هنا كما قال القبطيّ لموسى صلّى اللّه عليه وسلّم إن تريد إلا أن تكون جبارا في الأرض لأنه لا حاجة إليه لا لما قيل إنه سهو صوابه كما قال الإسرائيليّ . قوله تعالى :( قالَ لَهُمْ مُوسى أَلْقُوا ما أَنْتُمْ مُلْقُونَ )لا يخفى ما في الإبهام من التحقير والإشعار بعدم المبالاة وسيأتي في الشعراء أنه ليس المراد الأمر بالسحر ، وما فعلوه لأنه كفر ، ولا يليق منه الرضا به بل علم أنهم ملقون فأمرهم بالتقدّم ليظهر إبطاله وسيجيء تفصيله . قوله : ( لا ما سماه فرعون وقومه الخ ) يعني أنّ تعريف المسند لإفادة القصر إفرادا وكذا على قراءة عبد اللّه بالتنكير يستفاد القصر من التعريض لوقوعه في مقابلة قولهإِنَّ هذا لَسِحْرٌ مُبِينٌفالمعنى على القصر في التعريف والتنكير ، وكلام المصنف رحمه اللّه يحتمله ثم إنه قيل إنّ هذا التعريف للعهد لما تقدّمه في قوله إنّ هذا لسحر وهو منقول عن الفرّاء رحمه اللّه وردّ بأنّ شرط كونه للعهد اتحاد المتقدّم والمتأخر كما في أرسلنا إلى فرعون رسولا فعصى فرعون الرسول ، وهذا ليس كذلك فإنّ السحر المتقدّم ما جاء به موسى صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهذا ما جاؤوا به وردّ بمنع اشتراط ذلك بل اتحاد الجنس كاف في الجملة ولا يشترط الاتحاد ذاتا كما قالوا في قوله تعالى :وَالسَّلامُ عَلَيَّ[ سورة مريم ، الآية : 33 ] إنّ اللام للعهد مع أنّ السّلام الواقع على عيسى صلّى اللّه عليه وسلّم غير الواقع على يحيى عليه الصلاة والسّلام ذاتا كذا قالوا ، وفيه بحث من وجهين الأوّل أنّ الظاهر اشتراط ذلك وما ذكره لا يدلّ على ما قاله لأنّ السّلام متحد فيهما وتعدّد من وقع له لا يجعله متعدّدا كما أنّ زيدا لا يتعدّد باعتبار تعدّد الأماكن والمحالّ وإنما يتمّ ما ذكره أن لو صح رأيت رجلا وأكرمت الرجل إذا كان الأوّل زيدا والثاني عمرا ، ويكون العهد باعتبار الاتحاد في الجنسية كما أنّ أنواع السحر وأعمالها مختلفة خصوصا والأوّل سحر ادّعائيّ ، وهذا حقيقيّ فالاعتراض وارد على الفرّاء رحمه اللّه الثاني أنّ القصر إنما يكون إذا كان التعريف للجنس ، وأمّا تعريف العهد فلا يفيد القصر فكيف قرّر هذا من ادّعى أن القصر من التعريف ثم ذكر أنه للعهد نعم هنا أمر آخر ، وهو أنّ النكرة المذكورة