تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
جاءَكُمْ
إنه لسحر فحذف المحكي المقول لدلالة ما قبله عليه ، ولا يجوز أن يكون
أَ سِحْرٌ هذا
لأنهم بتوا القول بل هو استئناف بانكار ما قالوه اللهم إلا أن يكون الاستفهام فيه التقرير ، والمحكي مفهوم قولهم ، ويجوز أن يكون معنى أتقولون للحق أتعيبونه من قولهم فلان يخاف القالة كقوله :
سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ
[ سورة الأنبياء ، الآية : 60 ] فيستغنى عن المفعول
وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ
من تمام كلام موسى للدلالة على أنه ليس بسحر ، فإنه لو كان سحرا لاضمحلّ ، ولم يبطل سحر السحرة ، ولأن العالم بأنه لا يفلح الساحر لا يسحر ، أو من تمام قولهم إن جعل أسحر هذا محكيا كأنهم قالوا : أجئتنا بالسحر تطلب به لفلاح ، ولا يفلح الساحرون
قالُوا أَ جِئْتَنا لِتَلْفِتَنا
لتصرفنا واللفت ، والفتل إخوان
عَمَّا وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا
من عبادة الأصنام
وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِياءُ فِي الْأَرْضِ
الملك فيها سمي بها
شرح
ظهوره بالنسبة إلى غيره من أنواع السحر فتأمل وقوله وفائق في نسخة أو بدل الواو . قوله : ( أنه لسحر الخ ) يعني أنّ القول على ظاهره ومقولة محذوف بقرينة ما قبله لا قوله أسحر لما سيأتي وقوله بتوا القول من البت بموحدة ومثناة أي قطعوا القول بأنه سحر فكيف يستفهمون عنه ، وقوله أسحر الخ من قول موسى صلّى اللّه عليه وسلّم لا من قولهم ، وهي جملة مستأنفة للإنكار ، ثم أجاب بجواب مرّضه لأنه خلاف الظاهر ، وهو أنّ الاستفهام مقصودهم به تقريره أي حمله على الإقرار بأنه سحر لا السؤال حتى ينافي البت والقطع ، وقوله والمحكي أي في أحد الموضعين فإمّا أن يكون المقول الثاني والأوّل حكاية بالمعنى أو بالعكس ، وإنما ذكر هذا لأنّ القصة واحدة فالصادر فيها بحسب الظاهر إحدى المقالتين ، وقوله اللهمّ هو بمعنى يا اللّه لا بمعنى يا اللّه آمنا بخير لأنه ينافي ما بعده من الشرّ ، والميم المشدّدة المبنية على الفتح عوض عن يا فلا تجامعها إلا شذوذا ، وله ثلاث استعمالات النداء ، والاستثناء والجواب كنعم للاستظهار وتقوية هو ضعيف عند المتكلم إشارة إلى أنه محتاج لمعونة من اللّه ، وقد ورد في الحديث وكلام فصحاء العرب فليس بمولد كما توهم قاله المطرزي في شرح المقامات فهو هنا إشارة إلى ضعف الجواب كأنه ينادي اللّه لأنّ يسدّد مقاله لضعفه ، وأمّا إذا كان تقولون بمعنى تعيبون لأنّ القول والذكر قد يطلق ويراد به ذلك فلا مفعول له ، وقوله يخاف القالة الخ القالة مصدر كالقول إلا أنه يختص بالسرّ في قول لأهل اللغة وفي كلامه الآتي إشارة إلى جواب آخر ، وهو أنه مقول قولهم والاستفهام ليس له بل مصروف إلى قيده وهو الجملة أعني ، ولا يفلح الساحرون والمعنى أجئتنا بسحر تطلب به الفلاح والحال أنه لا يفلح الساحر أو هم يستعجبون من فلاحه ، وهو ساحر فتدبر ، وقوله يبطل مضارع الإبطال وهو إقناعيّ ، وإلا فيجوز أن يكون سحرا يبطل غيره من السحر ، وقوله : ولأنّ العالم عطف على فإنه لأنّ الفاء تعليلية ، وقوله فيستغنى عن المفعول أي المفعول المعهود من كلام موسى صلّى اللّه عليه وسلّم على الوجهين . قوله : ( واللفت والفتل إخوان ) أي بينهما مناسبة معنوية ، واشتقاقية لأنّ لفته بمعنى صرفه ولواه وكذا فتله وليس أحدهما مقلوبا من الآخر كما قاله الأزهريّ رحمه اللّه ، وقوله من عبادة الأصنام الظاهر عبادة
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 87 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي