تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 656

مساهمون:

ص٦٥٦
كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ
بدل من الذين لا يؤمنون ، وما بينهما اعتراض أو من أولئك أو من الكاذبون ، أو مبتدأ خبره محذوف دل عليه قوله فعليهم غضب ، ويجوز أن ينتصب
شرح
المقصود والآية سيقت للرد على قريش وهم كفار في أصلهم وأجيب تارة بأنّ المراد بعد تمكنهم من الإيمان كقوله :اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى[ سورة البقرة ، الآية : 16 ] كما مر تحقيقه وردّ بأنّ قوله إلا من أكره يأباه ودفع بأنّ التمكن منه أعم من التمكن من إحداثه وإبقائه ولا يخفى ما فيه من التكلف وتارة بأنّ المعنى من وجد الكفر فيما بينهم بعد الإيمان تعييرا على الارتداد أيضا بجعله كأنه صدر منهم لارتضائهم له كبنو فلان قتلوا قتيلا وتارة بأنّ المراد من بعد تصديقه بآيات اللّه وأيد بأنه مناسب للمبدل منه ، وكون المشار إليه أهل مكة الذين جحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ، ولا يخفى ما في هذا كله ، وأنه غير ملائم لسبب النزول ، ولك أن تقول أقرب من هذا كله أن يبقى الكلام على ظاهره من غير تكلف ، وأنّ هذا تكذيب لهم على أبلغ وجه كما يقال لمن قال إنّ الشمس غير طالعة في يوم صالح هذا ليس بكذب لأنّ الكذب يصدر فيما قد تقبله العقول ، ويكون هذا على الوجه الأوّل ، وهو قوله لا يهديهم إلى الحق فاللّه تعالى لما لم يهدهم إلى الحق والصدق ، وخثم على حواسهم نزلوا منزلة من لم يعرفه حتى يساعده لسانه على النطق به فقبح إنكارهم له أجلّ من أن يسمى كذبا ، وإنما يكذب من تعمد ذلك ونطق به مرة فتكون الآية للردّ على قريش صريحا والأخرى دلالة على أبلغ وجه فتأمّل ، وقوله أو من أولئك أو من الكاذبون يرد عليه ما ورد على ما قبله والكلام السابق يجري فيه برمته ، وقيل إنّ هذا على أن يكون المشار إليه قريشا فلا يرد اعتراض أبي حيان بناء على أنّ الإشارة إلى الذين لا يؤمنون إذ هو يقتضي حصر افتراء الكذب في المرتدين ، والواقع خلافه على أنه قد عرف المخلص منه ، وإذا كان بدلا من الكاذبون يكون المعنى قريش هم الكاذبون بعد إيمانهم ، ولا يخفى أنّ جملتهم ليسوا كذلك ، وجوابه ما مر وفيه بحث . قوله : ( أو مبتدأ خبره محذوف الخ ) أي من مبتدأ خبره محذوف ، وهو عليه غضب اللّه بقرينة ما ذكره ومن موصولة على هذا ، وقوله بالذم أي كلام مقطوع عما قبله لقصد الذمّ بتقدير أعني أو أذم والقطع للمدح والذم ، وإن تعورف في النعت ومن لا يوصف بها لكن لا مانع من اعتباره في غيره كالبدل ، وقد نص عليه سيبويه ، والجواب المحذوف تقديره فعليه غضب اللّه كما مر وإذا كانت شرطية فهي مبتدأ أيضا ، والكلام في خبرها مشهور . قوله : ( دل عليه قوله إلا من كره ) كذا في بعض النسخ ، وهو ساقط في أكثرها ، وقد قيل في توجيه هذه النسخة مع أنّ الدالّ عليه بحسب الظاهر قوله فعليهم غضب كما أنه هو الدال على الخبر أيضا أن مبناها على اعتبار تقديم تقدير الجواب على الاستثناء كما في الكشاف ليكون الحكم المخرج عنه المستثنى ما تضمنه الجواب أعني الغضب لا ما تضمنه الشرط أي الكفر والفرق بينهما أنه يلزم على الأوّل أن يكون إجراء كلمة الكفر على اللسان مكرها محظورا مرخصا لكن لم يترتب عليه حكمه ، وهو العذاب والغضب ، وعلى الثاني لم يكن محظورا حيث لم يكن كفرا والأوّل هو المختار لكن قوله صلّى اللّه عليه وسلّم