تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 655

مساهمون:

ص٦٥٥
يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ
لأنهم لا يخافون عقابا يردعهم عنه
وَأُولئِكَ
إشارة إلى الذين كفروا أو إلى قريش
هُمُ الْكاذِبُونَ
أي الكاذبون على الحقيقة أو الكاملون في الكذب لأن تكذيب آيات اللّه والطعن فيها بهذه الخرافات أعظم الكذب أو الذين عادتهم الكذب لا يصرفهم عنه دين ولا مروءة أو الكاذبون في قولهم إنما أنت مفتر إنما يعلمه بشر
مَنْ
شرح
( إشارة إلى الذين كفروا أو إلى قريش ) أمّا كونه إلى الكافرين مطلقا فلسبقهم في قوله الذين لا يؤمنون ويدخل فيهم قريش دخولا أوّليا ، وأمّا كونه لقريش فلأنّ السياق فيهم ، وهم القائلون إنما أنت مفتر كأنه بعد تمهيد مقدمة كلية هي إنّ الذين يفترون كاذبون صرح بما هو كالنتيجة له ، وهو أنّ قريشا كاذبون فلا استدراك في الكلام على هذا فأمّا إذا كان إشارة إلى الذين كفروا فيدفع الاستدراك بأنّ المراد بالكاذبين الكاملون في الكذب ، والتعريف جنسيّ على ما مر تحقيقه في أولئك هم المفلحون أو المستمرّون على الكذب أو يقيد الكذب فهذه الوجوه الثلاثة إذا كان أولئك إشارة إلى الذين لا يؤمنون على ما حققه الشارح العلامة . قوله : ( أي الكاذبون على الحقيقة الخ ) شروع في دفع الاستدراك ، والتكرار وتوجيه للحصر المستفاد من الضمير وتعريف الطرفين ومعنى قوله على الحقيقة أي الكاذبون حقيقة ، وفي نفس الأمر لا بحسب الزعم والإسناد الواقع منهم في قولهم إنما أنت مفتر ومآله إلى الحصر الإضافي ، وهذا على عموم المشار إليه على ما صرح به شراح الكشاف وجوز إرجاعه إلى كون الإشارة لقريش أو إليهما والإشكال بأنّ أحد الحصرين مناف للآخر مدفوع بأنّ معنى حصره في الكفرة عدم تجاوزه عنهم إلى غيرهم ، وهو لا يقتضي وجوده في كلهم والفائدة في ضم قريش الموصوفين به ، والحكم على الكل الإشارة إلى أنّ منشأ التكذيب الكفر المشترك بينهم ، وأنّ من لم يكذبه منهم في قوة المكذب مستحق لما يستحقه مع أنّ الظاهر أنّ هذا الإشكال لا ورود له رأسا لأنّ الحصر على الوجوه الأربعة غير حقيقي فلا ينافي آخر مثله فتأمل . قوله : ( أو الكاملون في الكذب ) هذا هو ثاني الوجوه الأربعة ، والتعريف للجنس الادعائي بجعل ما عداه كأنه ليس بكذب بالنسبة إليه على ما مر ، وهذا أبلغ من جعله للعهد كما مر ، وقوله أو اللذين عادتهم الكذب كما تدل عليه الاسمية ، ولذا عطف على الفعلية وبه اندفع الاستدراك لأنه كقولك كذبت يا زيد وأنت كاذب يعني أنّ عادتهم الكذب فلذلك اجترؤوا على تكذيب آيات اللّه لأنه لا يصدر مثله إلا ممن عرف بالكذب ، وفيه قلب حسن لأنه إشارة إلى أنّ قريشا لما كان عادتهم الكذب أخذوا يكذبون بآيات اللّه ومن أتى بها حتى نسبوا من شهد له بالأمانة ، والصدق إلى الافتراء وقوله أو الكاذبون في قولهم إنما أنت مفتر فهو تقييد للكذب . قوله : ( بدل من الذين لا يؤمنون الخ ) أي بدل من الذين لا يؤمنون بآيات اللّه في قوله إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات اللّه ، وقوله وأولئك هم الكاذبون اعتراض أي بين البدل والمبدل منه كما في الكشاف ، واعترض عليه أبو حيان وغيره من المعربين بأنه يقتضي أنه لا يفتري الكذب إلا من كفر بعد إيمانه والوجود يقتضي أنّ من يفتري الكذب هو الذي لا يؤمن مطلقا ، وهم أكثر المفترين وأيضا البدل هو