من الضمير في ولا تكونوا أو في الجار الواقع موقع الخبر أي لا تكونوا متشبهين بامرأة هذا شأنها متخذي أيمانكم مفسدة ودخلا بينكم وأصل الدخل ما يدخل الشيء ، ولم يكن منه
أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبى مِنْ أُمَّةٍ
لأن تكون جماعة أزيد عددا وأوفر مالا من جماعة ، والمعنى لا تغدروا بقوم لكثرتكم وقلتهم أو لكثرة منابذيهم وقوّتهم كقريش فإنهم كانوا إذا رأوا شوكة في أعادي حلفائهم نقضوا عهدهم وحالفوا أعداءهم
إِنَّما يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ
الضمير لأن تكون أمة لأنه بمعنى المصدر أي يختبركم بكونكم أربى لينظر أتتمسكون بحبل الوفاء بعهد اللّه ، وبيعة رسوله أم تغترون بكثرة قريش ، وشوكتهم ، وقلة المؤمنين وضعفهم وقيل الضمير للأربى ، وقيل للأمر بالوفاء
وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ ما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ
إذا جازاكم على أعمالكم بالثواب والعقاب
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً
متفقة على الإسلام
وَلكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ
بالخذلان
وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ
بالتوفيق
وَلَتُسْئَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
سؤال تبكيت ومجازاة
وَلا تَتَّخِذُوا أَيْمانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ
تصريح بالنهي
شرح
بمعنى الدغل ، وهو الفساد ففائدة الحال الإشارة إلى وجه الشبه وقوله متخذي جار على الوجهين ، وجوّز فيه أن تكون جملة تتخذون خبر كان وكالتي نقضت حال ، وقوله أصل الدخل الخ يعني أنّ هذا أصل معناه ثم كني به عن الفساد كما ذكره الراغب في مفرداته . قوله : ( لأن تكون جماعة أكثر عددا الخ ) إشارة إلى أنّ المصدر المؤول بتقدير الجار المطرد حذفه معه ، وقدّر باللام كما سيشير إليه أو مخافة أو تكون ، وجوّز في كان أن تكون تامة وناقصة ، وفي هي أن تكون مبتدأ وعمادا وقوله والمعنى الخ قيل هذا لا يناسب السباق ، واللحاق ، وليس بشيء لأنه لما ذكر نقض عهودهم وأيمانهم في البيعة أردفه بذكر سببه ثم بحكمة الابتلاء بما ذكر وأيّ مناسبة أتم من هذه وهذا مما لا خفاء فيه ، وقوله لكثرة منابذيهم أصله منابذين أي معادين بصيغة الجمع فحذفت نونه للإضافة ، وأما كونه بالتاء الفوقية مصدرا كالمقابلة كما في بعض النسخ فتحريف وفي بعضها منابذهم بصيغة المفرد والشوكة القوة مستعار لها من الشوكة بمعنى السلاح المشبه بشوك الشجر ، وقوله نقضوا عهدهم ضمير الجمع للحلفاء وهو ظاهر . قوله :
( الضمير لأن تكون أمّة الخ ) يعني أنّ الضمير في النظم إمّا عائد على المصدر المنسبك من أن تكون أو للمصدر المنفهم من أربى بمعنى أزيد ، وهو الربو بمعنى الزيادة ، وقيل إنه لا ربى لتأويله بالكثير ، وفي نسخة لا ربى وفي أخرى للربو ، وقوله وقيل للأمر بالوفاء المدلول عليه بقوله ، وأوفوا الخ ، ولا حاجة إلى جعله منفهما من النهي عن الغدر بالعهد كما قيل ، وقوله بحبل الوفاء بعهد اللّه استعارة مبنية على الاستعارة في قوله ، ولا تنقضوا . قوله : ( إذا جازاكم الخ ) الظرف بدل من يوم القيامة بدل بعض من كل لبيان الجزاء الواقع فيه البيان وتفسير البيان بالمجازاة لأنها سبب لعلم ما هم عليه من الرأي الفاسد ، والتوفيق ضدّ الخذلان وفسر الإضلال والهداية بهما ولو أبقاهما على ظاهرهما صح ، وترك ما في الكشاف لابتنائه على مذهبه . قوله :
( سؤال تبكيت ومجازاة ) لا سؤال استفسار وتفهم ، وهو المنفي في غير هذه الآية كما مر