تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 611

مساهمون:

ص٦١١
فيجري إلى كلّ حقه على ما يليق به بتقدير الحكيم العليم ثم إن كان الحيوان أنثى زاد أخلاطها على قدر غذائها الاستيلاء البرد والرطوبة على مزاجها فيندفع الزائد أوّلا إلى الرحم لأجل الجنين فإذا انفصل انصبّ ذلك الزائد أو بعضه إلى الضروع فيبيض بمجاورة لحومها الغددية البيض فيصير لينا ، ومن تدبر صنع اللّه تعالى في إحداث الأخلاط والألبان وإعداد مقارها ومجاريها والأسباب المولدة لها والقوى المتصرّفة فيها كل وقت على ما يليق به اضطر إلى الإقرار بكمال حكمته ، وتناهي رحمته ومن الأولى تبعيضية لأنّ اللبن بعض ما في بطونها ، والثانية ابتدائية كقولك سقيت من الحوض لأنّ بين الفرث والدم المحل الذي يبتدأ منه الإسقاء ، وهي متعلقة بنسقيكم أو حال من لبنا قدّم عليه لتنكيره ، وللتنبيه على أنه موضع العبرة
خالِصاً
صافيا لا يستصحب لون الدم ولا رائحة الفرث ، أو مصفى عما يصحبه من الأجزاء الكثيفة بتضييق مخرجه
سائِغاً لِلشَّارِبِينَ
سهل المرور في حلقهم ، وقرئ سيغا بالتشديد والتخفيف
وَمِنْ ثَمَراتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنابِ
متعلق بمحذوف أي ونسقيكم من ثمرات النخيل والأعناب أي من عصيرهما وقوله
تَتَّخِذُونَ مِنْهُ
شرح
لا يتكوّنان تعليل لكون المراد ما ذكر ، وصفاوة الطعام كصفوته ما صفا منه وخلص وقوله يمسكها أي يمسك الكبد الصفاوة وريثما يهضمها بمعنى مقدار زمان هضمها ، وهو منصوب على الظرفية كما مرّ وهذا هو الهضم الثاني الذي تحصل منه الأخلاط الأربعة ثم تذهب الصفراء إلى المرارة والسوداء إلى الطحال والماء إلى الكلية ومنها إلى المثانة ، والمرّتين تثنية مرّة بكسر الميم ، وتشديد الراء ، والمراد بهما السوداء والصفراء تغليبا والأخلاط جمع خلط بالكسر ، وهو معروف . قوله : ( ثم يوزع الباقي ) أي بعد الدخول في الأوردة ، وهي العروق الثابتة في الكبد وهناك يحصل هضم ثالث كما فصل في محله وزيادة أخلاط الأنثى لغلبة البرودة ، والرطوبة على مزاجها ، وقوله لأجل الجنين أي ليكون ثديه وتغذيته ، والضروع جمع ضرع وهو الثدي ، وانصبابه ليتغذى به الطفل بعد فصاله . قوله . ( ومن الأولى تبعيضية ) متعلقة بنسقيكم أيضا ، ولا يضره اتحاد متعلقهما لاختلاف معناهما على ما عرف في النحو ، ويجوز كون الأولى ابتدائية أيضا فتكون الثانية ، ومجرورها بدلا منها بدل اشتمال . قوله : ( لأن بين الفرث والدم المحل ) إن لم تكن بين لازمة الظرفية كما سيجيء تحقيقه في العنكبوت يصح رفع المحل خبرا لأن ولا إشكال في نصبه ، وقوله لتنكيره علة لتقديمه ، وكذا ما بعده ، وكونه موضع العبرة ظاهر ، وهو مرجح الحالية على الوصفية . قوله : ( صافيا ) قيل الصحيح هو التفسير الثاني لابتناء هذا على أنّ محل اللبن بين الفرث والدم وهو وهم ورد بأنه يكفي لصحته كون أصل اللبن الأجزاء اللطيفة في الفرث ولا يضره بعد مكان تصوّره بصورة اللبن عن محل الفرث كما لا يخفى مع أنّ عد ما ذكر مع كونه ظاهر النظم ، وتفسير ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما وهما لا يليق وليس المصنف رحمه اللّه تعالى غافلا عنه بعد ما فصله قبيل هذا ، وكونه سهل المرور لدهنيته ، وقد قيل إنّ أحدا لم يشرق بلبن قط ، وهو مرويّ عن السلف . قوله : ( متعلق