تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 3

مساهمون:

ص٣

الجزء الخامس

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

سورة يونس عليه السّلام مكية وهي مائة وتسع آيات

الرَّحْمنِ *
فخمها ابن كثير ونافع وحفص وأمالها الباقون إجراء لألف الراء مجرى المنقلبة عن الياء
تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ
إشارة إلى ما تضمنته السورة أو القرآن من الآي ، والمراد من الكتاب أحدهما ، ووصفه بالحكيم لاشتماله على الحكم أو لأنه كلام
شرح
سورة يونس بسم الله الرحمن الرحيم قوله : ( مكية ) أي قولا واحدا عند الدانيّ رحمه اللّه تعالى ، وقيل في بعض آياتها أنها مدنية على اختلاف في ذلك أيضا ، والمناسبة أنّ خاتمة السورة قبلها بذكر الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وابتداء هذه به وقوله : ( مائة وتسع آيات ) قال الداني في كتاب العدد وهي مائة وعشر آيات في الشامي وتسع في غيره ، وقوله : ( فخمها ) أي لم يملها لأنّ التفخيم يطلق على ما يقابل الترقيق ، وما يقابل الإمالة والممال هنا ألف را لأنه قرئ فيها بالإمالة وتركها على ما تقرّر في علم القراءات ، وقوله إجراء لألف الراء مجرى المنقلبة عن الياء بيان لوجه الإمالة . وهو أنّ الألف المنقلبة عن الياء تمال تنبيها على أصلها ولما كانت هذه الكلمة اسما والأسماء لا يكون فيها الألف أصلية إلا نادرا أجروها مجرى ما أصله الياء لكثرته وخفته وعاملوها معاملته فأمالوها ولئلا يتوهم أنها حرف . قوله : ( إشارة إلى ما تضمنته السورة أو القرآن الخ ) جوّز في الإشارة أن تكون لآيات هذه السورة ، وأن تكون لآيات القرآن وفي الكتاب أن يراد به السورة وأن يراد القرآن فصارت صوره أربعا إحداها الإشارة إلى آيات القرآن ، والكتاب بمعنى السورة ولا يصح إلا بتخصيص آيات وتأويل بعيد وثانيتها عكسه ولا محذور فيه ، والأخريان مرجع إفادتهما إلى كونه حكيما ، وجوّز الإشارة إلى الآيات لكونها في حكم الحاضر وإن لم يسبق ذكرها كما يقال في الصكوك هذا ما اشترى فلان ، وأوثر لفظ تلك للتعظيم ، وكونه في حكم الغائب من وجه ، وخالف فيما ذكر الكشاف فإنه لم يحمل الكتاب على القرآن ، ووجه بأنه تركه لأن الظاهر من قولنا هذه الآيات آيات القرآن أنها جميع آياته لإفادة الجمع المضاف إلى المعرفة الاستغراق ، وهذا وارد على المصنف رحمه اللّه لو سلم لكنه قيل إنه ممنوع مع أنه إنما يفيد بطلان صورة واحدة من الثلاث فتأمّل . قوله : ( ووصفه بالحكيم لاشتماله على الحكم ) فيراد بالحكيم ذو الحكمة إمّا
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 3 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي