ضعضعت
فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ
وصار سبب هلاكهم
وَأَتاهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ
لا يحتسبون ولا يتوقعون وهو على سبيل التمثيل ، وقيل المراد به نمرود بن كنعان بني الصرح ببابل سمكه خمسة آلاف ذراع ليترصد أمر السماء فأهب اللّه الريح فخرّ عليه ، وعلى قومه فهلكوا
ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يُخْزِيهِمْ
يذلهم أو يعذبهم بالنار
شرح
منهم حقيقة بل مقدّماته ، وإلا لغلبوا على الرسل عليهم الصلاة والسّلام لا يخفى ما فيه من التطويل من غير طائل . قوله : ( فأتاه أمره ) حقيقة الإتيان المجيء بسهولة كما قاله الراغب ولما كان هذا معناه الأصلي حمله المصنف رحمه اللّه تعالى عليه فاحتاج إلى تقدير مضاف ، وهو الأمر ، ولو جعل من قبيل أتى عليه الدهر بمعنى أهلكه ، وأفناه على ما في الكشاف لم يحتج إليه وضمير أتاه بالتذكير كما في بعض النسخ للبنيان لأنه اسم مفرد مذكر قال تعالىكَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ ،وفي أكثرها فأتاها بالتأنيث بناء على ما نقله الراغب عن بعض أهل اللغة من أنه جمع بنيانة على حدّ نخلة ، ونخل وهذا ، ونحوه يصح تذكيره ، وتأنيثه . قوله : ( من جهة العمد ) بضم العين ، والميم وجوز تسكينها أو بفتحهما جمع عمود ، وهو والقاعدة بمعنى الدعامة ، وضعضعت بالبناء للمفعول بمعنى هدمت ومنه ضعضعه الدهر إذا أذله وتضعضع بمعنى استكان قال :إني لريب الدهر لا أتضعضعوقوله من جهة الخ إشارة إلى أنّ من ابتدائية وقوله : ( وصار سبب هلاكهم ) وفي نسخة فصار بالفاء أي ما صنعوه ليكون سببا لبقائهم صار سببا لهلاكهم وفنائهم وانعكاس رجائهم وهو غاية الخيبة والحسرة عليهم وقوله :مِنْ فَوْقِهِمْمتعلق بخرّ ومن لابتداء الغاية أو متعلق بمحذوف على أنه حال من السقف مؤكدة وقيل إنه ليس بتأكيد لأنّ العرب تقول خبر علينا سقف ، ووقع علينا حائط إذا انهدم في ملكه ، وإن لم يقع عليه ، وإليه أشار المصنف رحمه اللّه تعالى بقوله صار سبب هلاكهم . قوله : ( لا يحتسبون ولا يتوقعون ) التوقع ترقب الوقوع ، وهو في موقعه هنا ، وقيل فسر عدم الشعور به لأنه أفحش منه لاجتماع عدم الشعور مع العلم بأصل الوقوع وفيه نظر . قوله : ( وهو على سبيل التمثيل ) يعني أنّ قوله :فَأَتَى اللَّهُ بُنْيانَهُمْالخ استعارة تمثيلية لأنّ ما نصبوه وتخيلوه سببا للاستيلاء صار سببا للبوار ، والعفاء فالأساطين كالمنصوبات ، وانقلابها عليهم مهلكة كانعكاس مكايدهم عليهم ، ووجه الشبه أنّ ما عدوه سبب بقائهم عاد سبب استئصالهم ، وفنائهم كقولهم من حفر لأخيه جبا ، وقع فيه منكبا . قوله :
( وقيل المراد به نمرود ) هو بضم النون ، وفي آخره دال مهملة ، وهو اسم جبار معروف وكنعان في حواشي الكشاف الأفصح فيه كسر الكاف ، والفتح مروي فيه ، وهو المعروف وفي التهذيب مقيد بالفتح ، وعن الليث أنّ كنعان بن سام بن نوح عليه الصلاة والسّلام ، وإليه ينسب الكنعانيون ، ولغتهم العربية الذي في كتب التواريخ ، أنّ كنعان بن كوش من أولاد حام بن نوح