تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 573

مساهمون:

ص٥٧٣
كاملة فإنّ إضلالهم نتيجة رسوخهم في الضلال
وَمِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ
وبعض أوزار ضلال من يضلونهم ، وهو حصة التسبب
بِغَيْرِ عِلْمٍ
حال من المفعول أي يضلون من لا يعلم إنهم ضلال ، وفائدتها الدلالة على أنّ جهلهم لا يعذرهم إذ كان عليهم أن يبحثوا ويميزوا بين المحق والمبطل
أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ
بئس شيئا يزرونه فعلهم
قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
أي سوّوا منصوبات ليمكروا بها رسل اللّه عليهم الصلاة والسّلام
فَأَتَى اللَّهُ بُنْيانَهُمْ مِنَ الْقَواعِدِ
فأتاه أمره من جهة العمد التي بنوا عليها بأن
شرح
وقد قيل أيضا أنها للتعليل وإنها لام أمر جازمة ، والمعنى أنّ ذلك متحتم عليهم فيتمّ الكلام عند قوله أساطير الأوّلين ، وقوله إضلالا يبين أنّ حمل أوزارهم ليس علة ، وهم يعتقدون أنهم محقون لا ضالون مضلون فإنه غير مسلم ، ولو سلم فالمراد قصدوا ما يصدق عليه إنه إضلال لا مفهوم الإضلال ، وفيه نظر . قوله : ( فإنّ إضلالهم نتيجة رسوخهم في الضلال ) توجيه للوصف بالكمال ، وقوله : ( وبعض أوزار ضلال من يضلونهم الخ ) يشير إلى أنّ من تبعيضية لأنّ مقابلته لقوله كاملة يعينه ، والمعنى مثل بعض أوزارهم فلا وجه لجعل من زائدة ، ولا يرد عليه ما ورد في الحديث كما قيل وهو : « من سنّ سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها من غير أن ينقص ذلك من أوزارهم شيئا لأنّ للتابعين أوزارا غير ذلك » « 1 » . قوله : ( خصة التسبب ) لأنّ ضلال من أضلوه من حيث المباشرة على المباشر ومن حيث التسبب على المضل من غير نقص ، وفاعل يضلونهم ضمير القائلين ومفعوله ضمير الوافدين . قوله : ( حال من المفعول الخ ) أي أنهم يضلونهم حال كونهم جاهلين ، وفيه تنبيه على أنهم إنما يضلون الجهلة الأغبياء ، ويجوز أن يكون حالا من الفاعل أي يضلونهم جهلا منهم بما يستحقونه من العذاب الشديد على ذلك الإضلال ، وكونه محدثا عنه يعارضه القرب فلا يصلح مرجحا وإن رجحه الواحدي وقد ردّه في الكشف ، وكونه حالا منهما كما نقل عن ابن جنيّ خلاف الظاهر ، وقوله بئس شيئا قد مر تحقيقه ، وإن ساء من باب بئس . قوله : ( سووا منصوبات الخ ) سوى بمعنى صنع ، والمنصوبة كما نقل عن الزمخشريّ الحيلة يقال سوى فلان منصوبة ، وهي في الأصل صفة للشبكة ، والحبالة فجرت مجرى الاسم كالدابة ، والعجوز ومنه المنصوبة في لعب الشطرنج ، وقوله :لِيَمْكُرُوا فِيها . .. . رُسُلُ اللَّهِأي ليخدعوا ، ولما كان بمعناه عداه تعديته ، ولما كان المكر صرف الغير عما يقصده بحيلة ، وما بعده يدل على أنهم لم يصرفوهم أشار إلى أنه مجاز هنا عن مباشرة أسباب المكر ، وترتيب مقدماته ولو جعل تجريدا صح ، وما قيل إنه أخرج مكر عن ظاهره فاحتاج إلى تقدير معنى ليناسب كونه تمثيلا مع ما فيه من الإشارة إلى عدم وقوع المكر
هامش
( 1 ) هو بعض حديث أخرجه مسلم 1017 - 70 والترمذي 2675 والنسائي 5 / 75 - 77 وابن ماجة 203 وأحمد 4 / 357 - 358 - 359 والطيالسي 670 وابن حبان 3308 والطبراني 2373 - 2374 والبيهقي 4 / 176 كلهم من حديث المنذر بن جرير عن أبيه .
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 573 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي