تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
العيال والخدم والمماليك ، وسائر ما يظنون أنهم يرزقونهم ظنا كاذبا ، فإنّ اللّه يرزقهم وإياهم ، وفذلكة الاستدلال بجعل الأرض ممدودة بمقدار وشكل معينين مختلفة الأجزاء في الوضع ، محدثة فيها أنواع النبات والحيوان المختلفة خلقة ، وطبيعة مع جواز أن لا يكون كذلك على كمال قدرته ، وتناهي حكمته والتفرّد في الألوهية والامتنان على العباد بما أنعم عليهم في ذلك ليوحدوه ويعبده ، ثم بالغ في ذلك وقال :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ
أي وما من شيء إلا ونحن قادرون على إيجاده وتكوينه أضعاف ما وجد منه ، فضرب الخزائن مثلا لاقتداره ، أو شبه مقدوراته بالأشياء المخزونة التي لا يحوج إخراجها إلى كلفة واجتهاد ،
وَما نُنَزِّلُهُ
من يفاع القدرة
إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ
حدّه الحكمة وتعلقت به المشيئة ، فإنّ تخصيص بعضها بالإيجاد في بعض الأوقات ، مشتملا
شرح
عين الكلمة ، والقياس في مثله أن لا تبدل منه همزة لأنها إنما تبدل من الياء الزائدة كياء شمائل ، وخبائث لكنها لمشابهتها لها في وقوعها بعد مدّة زائدة في الجمع عوملت معاملتها على خلاف القياس . قوله : ( عطف على معايش أو على محل لكم الخ ) لا على المجرور لأنه بدون إعادة الجار شاذ ، وقوله ويريد الخ أي المراد بمن الخدم ، والعيال ، وذكر بهذا العنوان لظن بعض الجهلة أنهم يرتزقون منهم أو الامتنان بأنه استخدامهم من تكفل بنفقته ، وقوله وفذلكة الآية أي محصلها وإجمالها ، والاستدلال خبره ، وعلى كمال قدرته متعلق به ، والامتنان معطوف عليه ، وقوله ممدودة لا ينافي كريتها كما مر واختلاف الشكل ، والأجزاء مستفاده من جعل الرواسي فيها ، وأنواع النبات من قوله ، وأنبتنا فيها والحيوان مأخوذ من قوله معايش ، ومن مدلول الكلام ، وتناهي حكمته بلوغها النهاية ، والغاية فيها . قوله : ( أي وما من شيء إلا ونحن قادرون على إيجاده وتكوينه ) يشير إلى أنّ أن نافية ، والخزائن جمع خزانة ، ولا تفتح ، وهي اسم المكان الذي يخزن فيه الشيء ، ويحفظ شبه اقتداره على كل شيء ، وإيجاده بالخزائن المودعة فيها الأشياء المعدّة لإخراج ما يشاء منها وما يخرجه إلا بقدر معلوم فهو استعارة تمثيلية قيل ، والأنسب أنه مثل لعلمه بكل معلوم ، وأنه لم يوجد شيء منها إلا بقدر معلوم ، ووجهه أنه يبقى شيء على عمومه لشموله الممكن ، والواجب بخلاف القدرة ، ولأنّ عند أنسب بالعلم لأنّ المقدور ليس عنده إلا بعد الوجود ، وقيل عليه إنّ كون المقدورات في خزائن القدرة ليس باعتبار الوجود الخارجي بل الوجود العلمي ، والفاء في قوله فضرب تفسيرية كما في قوله :وَنادى نُوحٌ رَبَّهُ[ سورة هود ، الآية : 45 ] فقال الخ وهو تفسير لقوله بالغ لما في التمثيل من المبالغة كما بينه ، وقوله ما من شيء أي من الأنواع أو الإفراد التي لم تخلق ، وعممه ليكون كالدليل على ما قبله ، وخصصه الزمخشريّ بما ينتفع به بقرينة السياق ، وهو من الاستعارة التمثيلية على الأوّل ، ومن المكنية ، والتخييلية على الثاني . قوله : ( من يفاع القدرة ) بفتح الياء بمعنى المرتفع ضدّ الحضيض ، وهو استعارة لعظمة قدرته أو هو كلجين الماء فالمراد بالتنزيل الإيجاد ، والإنشاء . قوله : ( حدّه الحكمة ) بلفظ الماضي أي جعلت له حدّا ، وقوله لا بدّ له من