تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 505

مساهمون:

ص٥٠٥
للمبصرين كالزينة والشهاب شعلة نار ساطعة ، وقد يطلق للكوكب ، والسنان لما فيهما من البريق
وَالْأَرْضَ مَدَدْناها
بسطناها
وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ
جبالا ثوابت
وَأَنْبَتْنا فِيها
في الأرض أو فيها ، وفي الجبال
مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ
مقدر بمقدار معين تقتضيه حكمته ، أو مستحسن متناسب من قولهم كلام موزون ، أو ما يوزن ويقدّر ، أو له وزن في أبواب النعمة والمنفعة
وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ
تعيشون بها من المطاعم والملابس ، وقرىء بالهمز على التشبيه بشمائل
وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ
عطف على معايش أو على محل لكم ، ويريد به
شرح
جملة فأتبعه الخ ، ودخول الفاء لأنّ من إمّا شرطية أو موصولة مشبهة بها كما قاله أبو البقاء رحمه اللّه وعلى الاتصال فهي عاطفة ، وقيل عليه إنّ الإبدال يقتضي التجانس ، والانقطاع يقتضي خلافه فبينهما تناف وردّ بأن إثبات حكم آخر لبعض المستثنى منه من غير إخراجه عن الحكم السابق انقطاع في الاستثناء فقوله ، والانقطاع يقتضي خلافه غير مسلم . قوله : ( فأتبعه فتبعه ) فليست الهمزة فيه للتعدية ، والشهاب من الشهبة ، وهي بياض مختلط بسواد وليست البياض الصافي كما يغلط فيه العامة فيقولون فرس أشهب كالقرطاس ، وقوله ولحقه يشير إلى أن أتبعه أخص من تبعه قال الجوهريّ رحمه اللّه تبعت القوم تبعا ، وتباعة بالفتح إذا مشيت خلفهم أو مروا بك فمضيت معهم وأتبعت القوم على أفعلت إذا كانوا قد سبقوك فلحقتهم ، وقال الأخفش رحمه اللّه أنّ تبعه ، وأتبعه بمعنى كردفته ، وأردفته ، والمصنف رحمه اللّه تعالى مشى على الفرق بينهما ، وهو أحسن . قوله : ( ظاهر للمبصرين ) إشارة إلى أنه من أبان بمعنى ظهر اللازم ، وقوله وقد يطلق للكوكب أي يستعمل له ، ولذا عدّاه باللام دون على ، وقوله في الأرض ، وهي إمّا شاملة للجبال لأنها تعدّ من الأرض أو خاصة بغيرها لأنّ أكثر النبات وأحسنه فيها ، وقوله أو فيها ، وفي الجبال أي فالضمير إما لما قبله مطلقا بالتأويل ، وإمّا عائد على الأرض بمعنى ما يقابل السماء على طريق الاستخدام ، وأمّا عوده على الرواسي لقربها ، والمراد بالإنبات إخراج المعادن فبعيد . قوله : ( مقدّر بمقدار معين ) فهو مجاز مستعمل في لازم معناه أو كناية أو من استعمال المقيد في المطلق ، وأمّا إذا كان بمعنى مستحسن فهو مجاز عما يوزن من الجواهر ، وقد ذكر الشريف الرضي في الدرر إنّ العرب استعملته بهذا المعنى كقول عمرو بن أبي ربيعة :وحديث ألذه وهو مما * تشتهيه النفوس يوزن وزناوهو شائع في كلام العجم ، وتبعهم المولدون كثيرا فيقولون قوام موزون أي معتدل ، وقد علمت أنه سمع من العرب ، وقوله أوله وزن أي قدر ووقع فتجوّز بالوزن كما تجوز بالقدر ، وقوله أو ما يوزن ، ويقدر هو إمّا مجاز كما مر فعطف قوله ، ويقدر تفسيري ، والفرق بينه ، وبين الأوّل أنّ تقدير الأوّل جعله على مقدار تقتضيه الحكمة ، وفي هذا جعله على مقدار يقدّره الناس ، وقيل إنه حقيقة ، وإنه مناسب لكون الضمير للجبال ، وإنّ قوله له وزن معناه أنّ له قدرا واعتبارا . قوله : ( على التشبيه بشمائل ) هي رواية للأعرج وخارجة عن نافع يعني أنّ الياء فيه