للتخفيف ، وإن كان الوجه فيه إخراجها بين بين ، ويجوز أن يكون من أفد
تَهْوِي إِلَيْهِمْ
تسرع إليهم شوقا وودادا وقرىء تهوي على البناء للمفعول من هوى إليه ، وأهواه غيره وتهوى من هوي يهوى إذا أحب وتعديته بإلى لتضمين معنى النزوع
وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ
مع سكناهم واديا لا نبات فيه
لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ
تلك النعمة فأجاب اللّه عز وجل دعوته فجعله حرما آمنا يجبي إليه ثمرات كل شيء حتى توجد فيه الفواكه الربيعية والصيفية والخريفية في يوم واحد
رَبَّنا إِنَّكَ تَعْلَمُ ما نُخْفِي وَما نُعْلِنُ
تعلم سرنا كما تعلم علننا والمعنى إنك أعلم بأحوالنا ومصالحنا وأرحم بنا منا بأنفسنا فلا حاجة لنا إلى الطلب لكنا ندعوك إظهارا لعبوديتك وافتقارا إلى رحمتك واستعجالا لنيل ما عندك وقيل ما نخفي من
شرح
فوزنها أعفلة كما قيل في أدور جمع دار قلبت فيه الواو المضمومة همزة ، ثم قدمت وقلبت ألفا فصار آدرا أو هي اسم فاعل من أفد يأفد بمعنى قرب ، ودنا ويكون بمعنى عجل ، وهو صفة جماعة أي جماعة آفدة ، وقوله أفدت الرحلة أي الارتحال ، وعجلت مبني للمجهول . قوله :
( وأفدة ) أي بفتح الهمزة من غير مدّ ، وكسر الفاء بعدها دال ، وهو إمّا صفة من أفد بوزن خشنة فيكون بمعنى آفدة في القراءة الأخرى أو أصله أفئدة فنقلت حركة الهمزة لما قبلها ، ثم طرحت . قوله : ( وإن كان الوجه فيه إخراجها بين بين الخ ) تبع فيه الزمخشريّ ، وقد قيل إنه مخالف لأهل الصرف والقراءات أما الأوّل فلأنهم قالوا إذا تحركت الهمزة بعد ساكن صحيح تبقى أو تنقل حركتها إلى ما قبلها وتحذف ، ولا يجوز جعلها بين بين لما فيه من شبه التقاء الساكنين ، وأمّا الثاني فلقوله في النشر الهمزة المتحركة بعد حرف صحيح ساكن كمسؤولا ، وأفئدة وقرآن ، وظمآن فيها وجه واحد ، وهو النقل وحكي فيه وجه ثان ، وهو بين بين ، وهو ضعيف جدا وكذا قاله غيره . قوله : ( تسرع إليهم شوقا وودادا الخ ) تهوي هو المفعول الثاني لأجعل ، ومعناه تسرع ، وتعديته باللام ، وإنما عدى بإلى لتضمنه معنى تميل ، وهو معنى النزوع أي الميل ، وهو متعدّ وفيه نظر لأنّ مصدره النزاع قال الصولي نزعت عن الأمر نزوعا إذا كففت ونزعت الشيء نزعا إذا أخرجته ، ونزعت إلى أهلي نزاعا إذا اشتقت وملت ، ولذا عيب على أبي نواس قوله :وإذا نزعت عن الغواية فليكن * للّه ذاك النزع لا للناسوقوله مع سكناهم الخ إشارة إلى أنّ المقصود جلبها من غير بلادهم .
تنبيه : في هذه الآية بلاغة عجيبة حيث جعل القلوب نفسها تهوي ، وفي معناه قلت :كل امرئ يبذل إنعامه * يمشي إليه القلب قبل القدمقوله : ( تعلم سرنا كما تعلم أعلتنا ) يشير إلى أنّ ما مصدرية وأنّ ذكر العلن بعد علم السر ليس بمستدرك لأنّ المراد استواؤهما في علمه تعالى كما مرّ تحقيقه غير مرّة ، وهذا معنى قول الزمخشري تعلم السر كما تعلم العلن علما لا تفاوت فيه لأنّ غيبا من الغيوب لا يحجب عنك