تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
يوفقهم لها
فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ
أي أفئدة من أفئدة الناس ، ومن للتبعيض ولذلك قيل لو قال : أفئدة الناس لازدحمت عليهم فارس والروم ، ولحجت اليهود والنصارى أو للابتداء كقولك القلب مني سقيم أي أفئدة ناس وقرأ هشام أفئيدة بخلف عنه بياء بعد الهمزة ، وقرىء آفدة ، وهو يحتمل أن يكون مقلوب أفئدة كآدر في أدؤر وأن يكون اسم فاعل من أفدت الرحلة إذا عجلت أي جماعة يعجلون نحوهم ، وأفدة بطرح الهمزة
شرح
الصلاة ، وخصها لأنها عمود الدين . قوله : ( أي أفئدة من أفئدة الناس ومن للتبعيض ) قدم هذا لأنه أظهر ، وقدر من أفئدة الناس ليدل على عدم العموم المذكور بعده لأنّ جميع الأفئدة بعض الناس لا بعض أفئدة الناس وقوله لازدحمت بناء على الظاهر من إجابة دعائه ، وكون الجمع المضاف يفيد الاستغراق . قوله : ( أو للابتداء كقولك القلب مني سقيم ) أي المعنى نشأ سقم هذا العضو من جهتي ، وقيل عليه إنه لا يظهر كونها للابتداء لأنه لا فعل هنا مبتدأ منه لغاية ينتهي إليها إذ لا يصح ابتداء جعل الأفئدة من الناس ورد بأنّ فعل الهوى للأفئدة مبتدأ به لغاية ينتهي إليها ألا ترى إلى قوله إليهم ، وإن لم يتعين كون من في الآية ، والمثال لاحتمال التبعيض احتمالا ظاهرا ، وأورد عليه أنّ الابتداء في من الابتدائية إنما هو من متعلقها إلا مطلقا ، وإن جعلناها متعلقة بتهوي لا يظهر لتأخيره ، ولتوسيط الجار فائدة ، واعلم أنه قال في الإيضاح أنه قد يكون القصد إلى الابتداء دون أن يقصد انتهاء مخصوص إذا كان المعنى لا يقتضي إلا المبتدأ كأعوذ باللّه من الشيطان وزيد أفضل من عمرو ، وقد قيل إنّ جميع معاني من دائرة على الابتداء ، والتبعيض هنا لا يظهر فيه فائدة كما في قوله :وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي[ سورة مريم ، الآية : 4 ] فإن كون قلب الشخص ، وعظمه بعض منه معنى مكشوف غير مقصود بالإفادة فلذا جعلت للابتداء ، والظرف مستقر للتفخيم كأنّ ميل القلب نشأ من جملته مع أنّ ميل جملة كل شخص من جهة قلبه كما أنّ سقم قلب العاشق نشأ منه مع أنه إذا صلح صلح البدن كله ، وإلى هذا نحل المحققون من شراح الكشاف لكنه معنى غامض فتدبره ، وقوله أفئدة ناس نكرة إشارة إلى أنّ تعريفه للجنس فهو في معنى نكرة ، والمعين لذلك تنكير أفئدة . قوله : ( وقرأ هشام أفئدة بخلف عنه ) بضم الخاء ، وسكون اللام أي باختلاف الرواية عنه ، وقراءة العامة أفئدة بالهمزة المكسورة جمع فؤاد كغراب ، وأغربة وهي ظاهرة ، وقرأ هشام عن ابن عامر بياء بعد الهمزة فقيل إنها إشباع كقوله :أعوذ بالله من العقراب * الشائلات عقد الأذنابفقال بعضهم أنّ الإشباع مخصوص بضرورة الشعر فكيف يقرأ به في أفصح الكلام ، وزعم أنه قرأ بتسهيل الهمزة بين بين فظنها الراوي زيادة ياء بعد الهمزة ، وليس بشيء فإنّ الرواية أجل من هذا . قوله : ( وقرئ آفدة ) أي بهمزة ممدودة بعدها فاء مكسورة بوزن ضاربة ، وهي محتملة أن تكون قدمت فيها الهمزة على الفاء فاجتمع همزتان ثانيتهما ساكنة فقلبت ألفا