مكة فأظهر اللّه عين زمزم ، ثم إنّ جرهم رأوا ثم طيورا فقالوا لا طير إلا على الماء فقصدوه ، فرأوهما وعندهما عين فقالوا أشركينا في مائك نشركك في ألباننا ففعلت
رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ
اللام لام كي ، وهي متعلقة بأسكنت أي ما أسكنتهم بهذا الوادي البلقع من كل مرتفق ومرتزق إلا لإقامة الصلاة عند بيتك المحرم ، وتكرير النداء ، وتوسيطه للإشعار بأنها المقصودة بالذات من إسكانهم ثمة ، والمقصود من الدعاء توفيقهم لها ، وقيل لام الأمر والمراد هو الدعاء لهم بإقامة الصلاة كأنه طلب منهم الإقامة ، وسأل من اللّه تعالى أن
شرح
والسّلام ، وقوله كانت لسارة أي ملكا ، وجارية لها ، وسارة امرأة إبراهيم عليه الصلاة والسّلام وقوله فغارت بالغين المعجمة من الغيرة ، وهي معروفة ، وقوله فناشدته أي أقسمت عليه أو طلبت منه الحلف على ذلك فحلف لها ، وإخراجها كان يوحي من اللّه لا بمجرّد رعايتها ، وجرهم بضم الجيم والهاء ، وسكون الراء المهملة حيّ من اليمن ، وهم أصهار إسماعيل عليه الصلاة والسّلام ، وكانوا خرجوا من ديارهم لقحط أو وباء ، وقصتهم وقصة زمزم مفصلة في أوّل سيرة ابن هشام ، وهذا مرويّ في البخاري بمعناه أيضا . قوله : ( وهي متعلقة بأسكنت أي ما أسكنتهم بهذا الوادي الخ ) أي الجار والمجرور ، متعلق بأسكنت المذكور بدليل قوله ، وتوسيطه الخ وعلى هذا فالحصر مستفاد من السياق لأنه لما قال بواد غير ذي زرع نفى أن يكون إسكانهم لأجل الزراعة ، ولما قال عند بيتك المحرم أثبت أنه مكان عبادة فلما قال ليقيموا أثبت أنّ الإقامة عنده عبادة ، وقد نفى كونها للكسب فجاء الحصر مع ما في تكرير ربنا من الإشارة إلى أنه هو المقصود ، وهذا معنى لطيف ، ولا ينافيه الفصل بقوله ربنا لأنه اعتراض لتأكيد الأوّل ، وتذكيره فهو كالمنبه عليه فلا حاجة إلى ما قيل إنه متعلق بأسكنت مؤخر مقدّر غير الأوّل ، وأنّ الحصر مستفاد من تقديره مؤخرا كما رجحه بعض الشراح ، وعند مالك رحمه اللّه تعالى أنّ التعليل يفيد الحصر فإنه استدل بقوله لتركبوها على حرمة أكلها كما بين في أصولهم ، والبلقع القفر الذي لا شيء فيه ، وقوله من كل مرتفق ومرتزق متعلق بالبلقع لتضمنه معنى الخالي ، وهما يحتملان المكان ، والمصدرية ، والارتفاق الانتفاع كما يقال بكرمك أثق ، وعلى سوددك أرتفق ، ومرافق الدار المتوضأ والمطبخ . قوله : ( وتكرير النداء وتوسيطه الخ ) اعتذار عن إعادته ، والفصل الذي تمسك به من قدّر له متعلقا آخر إشارة إلى أنّ النداء لتأكيد الأوّل فلا يمنع التعلق ، ولا يرد ذلك أنّ النداء له صدر الكلام فكيف تعلق ما بعده بما قبله ، ولا بدّ من تكرر النداء للإشعار بما ذكره فإنه لو توسط من غير أن يذكر أولا لم يشعر بأنها المقصودة من الدعاء السابق ، وكذا لو لم يتوسط . قوله : ( وقيل لام الأمر الخ ) هي على الأوّل جارة ، والفعل منصوب بأن المقدرة بعدها ، وعلى هذا هي لام الأمر الجازمة ، والأمر للدّعاء ، وقوله كأنه طلب منهم الإقامة إنما قاله لأنه شامل لغير الموجودين كما في سائر الأمور ، وأيضا المدعوّ هو اللّه فكان الظاهر إسناده له ، والسؤال من اللّه مأخوذ من قوله ربنا فكأنه قال يا ربنا وفقهم لإقامة