تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
وحفظه إياهم وهو بظاهره لا يتناول أحفاده ، وجميع ذريته وزعم ابن عيينة أنّ أولاد إسماعيل عليه الصلاة والسّلام لم يعبدوا الصنم محتجا به وإنما كانت لهم حجارة يدورون بها ، ويسمونها الدوار ويقولون البيت حجر فحيث ما نصبنا حجرا فهو بمنزلته
رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ
فلذلك سألت منك العصمة ، واستعذب بك من إضلالهنّ ، وإسناد الإضلال إليهنّ باعتبار السببية كقوله تعالى :
وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا
[ سورة الأنعام ، الآية : 70 ]
فَمَنْ تَبِعَنِي
على ديني
فَإِنَّهُ مِنِّي
أي بعضي لا ينفك عني في أمر الدين
وَمَنْ عَصانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
تقدر أن تغفر له وترحمه ابتداء ، أو بعد التوفيق للتوبة ، وفيه دليل على أنّ كل ذنب فلله أن يغفره حتى أشرك إلا أنّ الوعيد فرق بينه وبين غيره
رَبَّنا إِنِّي
شرح
بالأحفاد أولاد الأولاد حتى لا يكون من نسله من عبدها كما قاله ابن عيينة لأنّ الواقع بخلافه فقوله ، وجميع ذرّيته عطف تفسيريّ ، وإنما كان كذلك لأنّ المتبادر من بنيه من كان من صلبه فلا يتوهم أنّ اللّه لم يستجب دعاءه حتى يجاب بأنّ المراد من كان منهم في زمنه أو أنّ دعاءه استجيب في بعض دون بعض ، ولا نقص فيه . قوله : ( وزعم ابن عيينة رحمه اللّه تعالى أنّ أولاد إسماعيل عليه الصلاة والسّلام لم يعبدوا الصنم محتجا به ) أي بهذا النص وقيل عليه إنّ ظاهر الآية أنه أراد بنيه من غير واسطة ولو سلم فأين دليل الإجابة حتى يستدل بقوله :وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّمع أنّ قوله :لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَفيه دليل على أنّ فيهم من هو كذلك ، وكذلك قوله :وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ[ سورة البقرة ، الآية : 126 ] مع أنه تعالى حكى عن قريش عبادتهم الأصنام في مواضع جمة فهو يدل على أنه المراد من كفرهم لأنّ القرآن يفسر بعضه بعضا فلا يرد عليه أنّ كفرهم لا يستلزم عبادة الأصنام مع أنه في الواقع كذلك . قوله : ( ويسمونها الدوار ) هو بضم الدال ، وفتحها وتخفيف الواو ، وتشديدها قال ابن الأنباري رحمه اللّه تعالى هي حجارة كانوا يدورون حولها تشبيها بالطائفين بالكعبة شرفها اللّه ، ولذا كره الزمخشري أن يقال دار بالبيت بل يقال طاف به ، وهو من الآداب فلا ينافي وروده في بعض الآثار كما قاله النوويّ رحمه اللّه تعالى . قوله : ( باعتبار السببية ) يعني أنّ إسناد الأضلال إلى الأصنام مجازيّ ، والمضل في الحقيقة هو اللّه ، وقيل إنهم ضلوا بأنفسهم ، وليس كل مجاز له حقيقة ، وفيه نظر ، وقوله أي بعضي لا ينفك عني في أمر الدين يعني أنّ من تبعيضية على التشبيه أي كبعضي في عدم الانفكاك ، ويجوز حملها على الاتصالية ، ولا ينافيه التصريح بالبعضية كقوله :الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍوبه جزم الطيبي رحمه اللّه تعالى . قوله : ( وفيه دليل على أنّ كل ذنب الخ ) أي يجوز عقلا كما تقرّر في الأصول أن يغفر كل ذنب حتى الشرك لكن الدليل السمعي منع من مغفرة الكفر لقوله :إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ[ سورة النساء ، الآية : 48 ] الآية ، وقيل إنّ معنى غفور بستره عليه ، ورحيم بعدم معاجلته بالعذاب كقوله :وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ[ سورة الرعد ، الآية : 6 ] فلا دليل فيه على ما ذكره المصنف رحمه اللّه تعالى مع أنه لم يدر أنه بالترديد الذي ذكره قد هدم مبنى الدلالة ، ولا يدفعه أنّ الدلالة في