تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
مفعوله
إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ
بدل من قوله إلى النور بتكرير العامل أو استئناف على أنه جواب لمن يسأل عنه وإضافة الصراط إلى اللّه تعالى إما لأنه مقصده ، أو المظهر له وتخصيص الوصفين للتنبيه على أنه لا يذل سابله ، ولا يخيب سائله
اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
على قراءة نافع وابن عامر مبتدأ وخبر ، أو اللّه خبر مبتدأ محذوف ، والذي صفته وعلى قراءة الباقين عطف بيان للعزيز لأنه كالعلم لاختصاصه بالمعبود على الحق
وَوَيْلٌ لِلْكافِرِينَ مِنْ عَذابٍ شَدِيدٍ
وعيد لمن كفر بالكتاب ، ولم
شرح
توقيعا لبعض خواصه في استخلاصه ، وضمن تسهيل ذلك على نفسه ، ثم استعمل هنا ما كان مستعملا هناك فقيل كتاب أنزلناه الخ ، وهذا مع بلاغته وحسنه لا يخلو من بعد . قوله : ( أو حال من فاعله أو مفعوله ) أي آذنا لهم أو مأذونا لهم ، وقيل كونه حالا من الفاعل يأباه إضافة الرب إليهم دونه ، ورد بأنّ فيه نكتة ، وهي الإشارة إلى أن أذنه له بإخراجهم لكونهم عبادة الذين رباهم ( قلت ) هذا غريب منه فإنه إنما أباه لأنه مضاف لفاعله ، وإذا كان حالا من الفاعل يكون آذنا فينبغي أن يقدر متعلقه خاصا أي مخرجا لهم بإذن ربهم ، وما ذكره لا يفيده شيئا . قوله : ( بدل من قوله إلى النور الخ ) يعني صراط بدل من النور وأعيد عامله ، وكرر لفظا ، وإلا فكل بدل على نية تكرار العامل ليدل على البدلية ، ولو جعل الجار ، والمجرور بدلا من الجار والمجرور كان أظهر ، وفي هذا كلام في الرضي ، وغيره ولا يضر الفصل بين البدل ، والمبدل منه بما قبله لأنه غير أجنبيّ إذ هو من معمولات العامل في المبدل منه ، والوجه الثاني أنه متعلق بمحذوف على أنه جواب سائل إلى أيّ نور فقيل إلى صراط الخ . قوله : ( وإضافة الصراط إلى اللّه إما لأنه مقصده ) أي محل قصده ، واسم إنّ ضمير اللّه ، وضمير مقصده وله للصراط ، وفي نسخة مقصوده بصيغة اسم المفعول . قوله : ( وتخصيص الوصفين ) أي العزيز الحميد ، وكونه لا يذل سالكه لأنّ من سلك طريق العزيز فهو عزيز لا يذل وكذا عدم خيبة من سلكه أو سأل فيه لأنّ المحمود سبيله محمود موصل لكن مقصود ، وسابله بالباء الموحدة بمعنى سالك سبيله ، وفي نسخة سائله بالهمزة من السؤال ، والإضافة بمعنى في أي السائل فيه ، ولو عاد الضمير إلى اللّه لأنه معلوم من السياق لم يبعد ، وقيل في وجه التخصيص أنه لما ذكر قبله إنزاله تعالى لهذا الكتاب ، وإخراج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم ناسب ذكر هاتين الصفتين صفة العزة المتضمنة للقدرة ، والغلبة لإنزاله مثل هذا الكتاب المعجز الذي لا يقدر عليه سواه وصفة الحمد لإنعامه بأعظم النعم لإخراج الناس من الظلمات إلى النور . قوله : ( على قراءة نافع ) أي بالرفع فهو مبتدأ ، والذي خبره أو خبر مبتدأ محذوف ، والذي صفته ، وعلى قراءة الباقين بالجر هو عطف بيان أو بدل من العزيز الحميد ، ومن جوز تقديم الصفة على الموصوف يقول إنه صفة مقدّمة لكنه قول ضعيف . قوله : ( لأنه كالعلم لاختصاصه بالمعبود الخ ) لم يجعله علما على ما ارتضاه في الفاتحة ، وليس جعله