تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤

سورة إبراهيم عليه السّلام مكية

وهي احدى وخمسون آية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الر كِتابٌ
أي هو كتاب
أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ
بدعائك إياهم إلى ما تضمنه
مِنَ الظُّلُماتِ
من أنواع الضلال
إِلَى النُّورِ
إلى الهدى
بِإِذْنِ رَبِّهِمْ
بتوفيقه وتسهيله مستعار من الأذن الذي هو تسهيل الحجاب ، وهو صلة لتخرج أو حال من فاعله أو
شرح
سورة إبراهيم عليه السّلام بسم اللّه الرحمن الرحيم قوله : ( مكية ) يعني كلها عند الجمهور ، وفي رواية هي مكية إلا قوله ألم تر إلى الذين بدلوا إلى قوله النار وقال الإمام إذا لم يكن في السورة ما يتصل بالأحكام فنزولها بمكة ، والمدينة سواء إذ لا يختلف الغرض فيه إلا أن يكون فيها ناسخ ، ومنسوخ فتظهر فائدته يعني أنه لا يختلف الحال ، وتظهر ثمرته إلا بما ذكر فإن لم يكن ذلك فليس فيه إلا ضبط زمان النزول ، وكفى به فائدة . قوله : ( وهي إحدى وخمسون آية ) وقال الداني خمسون في البصري ، واثنتان في الكوفي ، وأربع في المدني ، وخمس في الشامي . قوله : ( أي هو كتاب ) إشارة إلى اختيار أنّ الراسم للسورة لما مر في البقرة من أنّ كون التقدير هذه لم أرسخ عرقا في البلاغة وكون ذلك الكتاب مقرّرا للأوّل شاذّا من عضده فكذلك ما نحن فيه كذا في الكشف إذ قدّره الزمخشري هكذا ، وقيل ينتظم الاحتمالات الثلاثة كون الر تعديدا للحروف ، وكتاب خبر مبتدأ محذوف ، وكونه اسم السورة ، وهو خبر مبتدأ محذوف ، وكذا كتاب ، وأن يكون كتاب خبر الر ، وهو كناية عنه وذكر باعتبار الخبر ، واستبعد هذا الأخير فهو إما للسورة أو للقرآن الذي هذه السورة منه . قوله : ( بدعائك إياهم إلى ما تضمنه ) أي بدعوتك الناس إلى اتباع ما تضمنه الكتاب من التوحيد ، وغيره وإنزاله ليكون حجة لرسالته بإعجازه ، وقوله من أنواع الضلال إشارة إلى أنّ الظلمة مستعارة للضلال كما أنّ النور مستعار للهدى ، وإن جمعه لأنّ الضلال أنواع كعبادة الأصنام ، والملائكة ، والكواكب وغير ذلك والحق واحد مؤسس على التوحيد فلذا وحده . قوله : ( بتوفيقه وتسهيله مستعار من الإذن الخ ) في قوله الإذن الذي هو تسهيل الحجاب مسامحة أي الذي يوجب تسهيله ، وهو استعارة مصرحة شبه توفيق اللّه وتسهيله بالإذن لرفع المانع ، وإن صح أن يكون مجازا مرسلا بعلاقة اللزوم فإذن اللّه توفيقه ، وقال محيي السنة أمره ، وقيل علمه ، وقيل إرادته ، وهي متقاربة ففيه ثلاث استعارات للظلمة والنور والإذن ، وقيل إنه يحتمل أن تكون كلها استعارة مركبة تمثيلية بتصوير الهدى بالنور ، والضلال بالظلمة ، والمكلف المنغمس في ظلمة الكفر بحيث لا يتسهل له الخروج إلى نور الإيمان إلا بتفضل اللّه بإرسال رسول بكتاب يسهل ذلك عليه بمن وقع في تيه مظلم ليس منه خلاص فبعث ملك