تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
شرح
من الكفار ، وانتظار النصر من اللّه وتأميله تطاولت حتى استشعروا القنوط ، وتوهموا أنه لا نصر لهم في الدنيا فجاءهم نصرنا قال الحلبيّ رحمه اللّه فجعل الفاعل المقدّر إمّا أنفسهم أو رجاءهم ، وجعل الظنّ بمعنى التوهم لا بمعناه الأصلي ، ولا بالمعنى المجازي وهو اليقين ، ومنها أنّ الضمائر كلها للرّسل عليهم الصلاة والسّلام والظنّ بمعناه وإليه نحا ابن عباس رضي اللّه عنهما ، وابن مسعود وابن جبير قالوا الرسل ضعفوا وساء ظنهم ، قيل ولا ينبغي أن يصح هذا عنهم فإنه لا يليق بالأنبياء عليهم الصلاة والسّلام ، ولذا نقل عن عائشة رضي اللّه عنها إنكار هذا التأويل ، وقال الزمخشريّ ، وتبعه المصنف رحمه اللّه تعالى إن صح هذا عن ابن عباس رضي اللّه عنهما فقد أراد بالظنّ ما يخطر بالبال ، ويهجس في القلب من شبه الوسوسة ، وحديث النفس على ما عليه البشرية ، وأما الظنّ فلا يليق بآحاد المسلمين فضلا عن الأنبياء صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين قال السمين ولا يجوز أيضا أن يقال خطر ببالهم شبه الوسوسة فإنها من الشيطان ، وهم معصومون عنها فإن ذهب ذاهب إلى أنّ المعنى ظنّ الرسل الذين وعد اللّه أممهم على لسانهم أنهم قد كذبوا فقد أتى بأمر عظيم لا يجوز نسبته إلى الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام بل إلى صالحي الأمّة ، وكذا ما أسند إلى ابن عباس فإنّ اللّه لا يخلف الميعاد ، ولا مبدّل لكلماته ، ومنها أنّ الضمائر كلها للمرسل إليهم أي ظنّ المرسل إليهم أنّ الرسل قد كذبوهم فيما ادعوه من النبوّة وفيما وعدوا به من لم يؤمن من العقاب ، وهو المشهور عن ابن عباس وغيره من الصحابة رضي اللّه عنهم قالوا لا يجوز عود الضمير على الرسل عليهم الصلاة والسّلام لأنهم معصومون ، وحكي أنّ ابن جبير سئل عن معناها فقال معناها إذا استيأس الرسل من قومهم أن يصدقوهم وظنّ المرسل إليهم أنّ الرسل قد كذبوهم فقال الضحاك وكان حاضرا لو رحلت في هذا لليمن كان قليلا ، وأمّا قراءة التشديد فالضمائر فيها للرّسل عليهم الصلاة والسّلام أي ظنّ الرسل أنهم قد كذبهم أممهم فيما جاؤوا به لطول البلاء عليهم فجاءهم نصر اللّه عند ذلك « وهو تفسير عائشة رضي اللّه عنها المنقول عنها في البخاري » « 1 » فيتحد معنى القراءتين ، والظنّ على هذا بمعناه أو بمعنى اليقين أو التوهم ، وقرأ ابن عباس رضي اللّه عنهما والضحاك ، ومجاهد كذبوا مخففا مبنيا للفاعل فضمير ظنوا للأمم ، وأنهم قد كذبوا للرّسل أي ظنّ المرسل إليهم أنّ الرسل قد كذبوهم فيما وعدوهم به من النصر أو العقاب ، ويجوز عود ضمير ظنوا للرسل ، وأنهم وكذبوا للمرسل إليهم أي ظنّ الرسل عليهم الصلاة والسّلام أنّ الأمم كذبتهم فيما وعدوهم به من أنهم يؤمنون بهم والظن الظاهر أنه بمعنى اليقين وقال أبو البقاء أنه قرئ مشدّدا مبنيا للفاعل ، وأوّله بأنّ الرسل عليهم الصلاة والسّلام ظنوا أنّ الأمم قد كذبوهم في وعدهم ، ولم يقف الزمخشريّ على أنها قراءة فقال لو قرئ بها صح هذا خلاصة
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 4695 - 4696 عن عائشة رضي اللّه عنها بأتم منه .
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 369 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي