تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
نَشاءُ
النبيّ والمؤمنين وإنما لم يعينهم للدلالة على أنهم يستأهلون إن تشاء نجاتهم لا يشاركهم فيه غيرهم ، وقرأ ابن عامر وعاصم ويعقوب على لفظ الماضي المبني للمفعول ، وقرىء فنجا
وَلا يُرَدُّ بَأْسُنا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ
إذا نزل بهم وفيه بيان المشيئين
لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ
في قصص الأنبياء وأممهم أو في قصة يوسف واخوته
عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ
لذوي العقول المبرأة من شوائب الألف ، والركون إلى الحس
ما كانَ حَدِيثاً يُفْتَرى
ما
شرح
لاستبعاد أوّلها ورجع الثالث إلى الثاني في المبني للمفعول . قوله : ( النبي والمؤمنين ) بالنصب على أنه عطف بيان لمن أو بتقدير يعني وننجي قرأها ابن عامر ، وعاصم بنون واحدة ، وجيم مشدّدة وياء مفتوحة على أنه ماض مبني للمفعول ومن نائب الفاعل ، والباقون بنونين ثانيهما ساكنة والجيم خفيفة ، والياء ساكنة مضارع أنجى ، ومن مفعوله ، والفاعل ضمير المتكلم المعظم نفسه ، وقرأها الحسن ، ومجاهد في آخرين كعاصم إلا أنهم سكنوا الياء والأجود تحريكها وتسكينها للتخفيف ، ومثله كثير ، وقيل الأصل ننجي بنونين فأدغم النون في الجيم وردّ بأنها لا تدغم فيها ، وقد ذهب بعضهم إلى جواز إدغامها وقرأها جماعة كالباقين إلا أنهم فتحوا الياء ورويت عن عاصم ، وليست بغلط كما توهم لأنه مضارع منصوب ، وقرأ الحسن ننجي بنونين وجيم مشدّدة وياء ساكنة مضارع نجى المشدّد ، وقرأ نصر وأبو حيوة نجا ماضيا مخففا ، ومن فاعله وقرأها ابن محيصن كذلك إلا أنه شدّد الجيم ، والفاعل ضمير النصر ومن مفعوله ، وقد رجحت قراءة عاصم بأن المصاحف اتفقت على رسمها بنون واحدة وقال مكيّ أكثر المصاحف عليه فأشعر بوقوع خلاف في الرسم ، وأما على الأخرى فلا خفاء بها ورسمت بنون واحدة تشبيها للإخفاء بالإدغام فكما حذف في الإدغام حذف فيه بل هو أولى ، وقوله وإنما لم يعينهم الخ أي أنه ظاهر غير محتاج إلى التعيين لأنهم هم المستحقون للنجاة وقيل للإشارة إلى أنه بمجرّد مشيئة اللّه من غير استحقاق له لأحد وقوله وفيه بيان المشيئين أي من شاء اللّه نجاتهم لأنه يعلم من المقابلة أنهم من ليسوا بمجرمين وهم المؤمنون ، ومشيئين جمع مشيء كمريء اسم مفعول من شاء فهو شاء ، والآخر مشيء كراء فهو راء وذاك مريء ، وقيد عدم ردّ البأس بالنزول لأنه قبل النزول قد يدفع ويردّ وهو ظاهر . قوله : ( في قصص الأنبياء الخ ) القصة ما يجري بين الناس بعضهم مع بعض كالأنبياء عليهم الصلاة والسّلام مع الأمم ويوسف مع إخوته ورجح الزمخشري التفسير الأوّل بقراءة قصصهم بكسر القاف جمع قصة ، والمفتوح مصدر بمعنى المفعول وردّ بأنّ قصة يوسف عليه الصلاة والسّلام وأبيه وإخوته مشتملة على قصص ، وأخبار مختلفة ، وقد يطلق الجمع على الواحد كما مرّ في أضغاث أحلام ، وهو كما قيل إلا أنه خلاف المتبادر المعتاد فإنه يقال في مثله قصة لا قصص . قوله : ( لذوي العقول المبرأة عن شوائب الألف والركون إلى الحس ) فسره به لأن اللب وإن كان بمعنى العقل لكن أصله للخالص من الشيء فلذا يقال لكل شيء خالص إنه لب كذا فاعتبر خلوص العقل عن الأوهام الناشئة عن الألف والحس ، ولم يقف عليه قال إنّ المصنف رحمه اللّه تعالى حمله على العقل
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 371 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي