استرقهم جميعا ثم عرض الأمر على الملك فقال الرأي رأيك فأعتقهم وردّ عليهم أموالهم ، وكان قد أصاب كنعان ما أصاب سائر البلاد فأرسل يعقوب بنيه غير بنيامين إليه للميرة
فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ
أي عرفهم يوسف ولم يعرفوه لطول العهد ومفارقتهم إياه في سنّ الحداثة ونسيانهم إياه ، وتوهمهم أنه هلك وبعد حاله التي رأوه عليها من حاله حين فارقوه وقلة تأمّلهم في حلاه من التهيب والاستعظام
وَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهازِهِمْ
أصلحهم بعدّتهم وأوقر ركائبهم بما جاؤوا لأجله وأصل الجهاز ما يعدّ من الأمتعة للنقلة كعدد السفر وما يحمل من بلدة إلى أخرى وما تزف به المرأة إلى زوجها وقرىء بجهازهم بالكسر
قالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ
روي أنهم لما دخلوا عليه قال من أنتم وما أمركم
شرح
الدنيا ، والآخرة والكافر يعجل له الخير في الدنيا ، وتلا هذه الآية كذا قيل ، ولا دلالة في كلام سفيان رحمه اللّه عليه لأنه مأخوذ من مجموع الآية ، ولذا ذكره الزمخشريّ أيضا ، وكذا عمم في الذي بعده بقوله عاجلا ، وآجلا والزمخشريّ خصه بالدنيا ليكون ما بعده مصرحا فيه بأجر الآخرة فيكون تأسيسا ، وأمّا ذكر المتقين فتخصيصهم بالخيرية لا بالأجر مطلقا ، وقيل التخصيص بالذكر لا يقتضي الاختصاص فما قيل إنه لا داعي له لا داعي له ، وقوله لعظمه ، ودوامه متعلق بقوله خير ، وقوله برقابهم بأن يملكهم ، وهو مما كان يصح في شرعهم وقوله فأعتقهم ، والحكمة إظهار قدرته وكرمه ، وانقيادهم بعد ذلك لأمره حتى يخلص إيمانهم ، ويتبعوه فيما يأمرهم به فلا يقال ما الفائدة في تحصيل ذلك المال العظيم ، ثم إضاعته ، والميرة بكسر الميم ، وسكون الياء التحتية ، والراء المهملة طعام يمتاره الإنسان أي يجلبه من بلد إلى بلد أخرى ، وكنعان بلاد معروفة سميت باسم بانيها ، وهو من أولاد نوح عليه الصلاة والسّلام كما مرّ في سورة هود وذكره توطئة لما بعده من تفسير الآية . قوله : ( أي عرفهم يوسف عليه الصلاة والسّلام ولم يعرفوه لطول العهد ) أي إنّ يوسف صلّى اللّه عليه وسلّم عرفهم من غير تعرف لعدم المانع منه كما كان لهم لأنهم لم يعرفوه لهذه الأمور ، وقال الحسن رحمه اللّه ما عرفهم يوسف حتى تعرّفوا له ، وقد كان كثير الفحص عنهم ، وهم لم يعرفوه لأنه عليه الصلاة والسّلام أوقفهم موقف ذي الحاجات بعيدا منه ، وكلمهم بالواسطة ، ولم يكتف بطول العهد لاشتراكه معهم فيه ، وقوله ونسيانهم إياه قيل الأظهر أن يقول ، ولم يعرفوه لنسيانهم إياه بطول العهد ، ويجعل النسيان معللا بطول العهد وما عطف عليه ، والأمر فيه سهل . قوله : ( أصلحهم بعدتهم وأوقر ركائبهم بما جاؤوا لأجله ) قال الراغب : الجهاز ما يعد من متاع وغيره والتجهيز حمل ذلك وبعثه ، وضرب البعير بجهازه إذ ألقاه في رحله ، والركائب جمع ركاب أو ركوبة ، وهي الإبل المعدّة للحمل ، والركوب ، والوقر بالكسر الحمل الثقيل ، والجهاز الذي جاؤوا له الطعام والميرة ، والجهاز بالفتح ، والكسر للميت ، والعروس ، والمشافر ما يحتاج إليه . قوله : ( ائتوني بأخ لكم ) لم يقل بأخيكم تنكرا منهم فكأنه لا يعرفه ، ولو أضافه اقتضى معرفته لإشعار الإضافة به ، وقوله روي الخ . قيل يضعفه بهت إخوته بجعلهم جواسيس فلعله بوحي ، والعيون جمع