تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
من العائد المحذوف مؤكدة للنفي منبهة على أنّ ما تعبدون من دون اللّه إمّا سماويّ وإمّا أرضيّ ، ولا شيء من الموجودات فيهما إلا وهو حادث مقهور مثلهم لا يليق أن يشرك به
سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ
عن إشراكهم ، وعن الشركاء الذين يشركونهم به ، وقرأ حمزة والكسائيّ هنا وفي الموضعين في أوّل النحل ، والروم بالتاء
وَما كانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً واحِدَةً
موجودين على الفطرة أو متفقين على الحق ، وذلك في عهد آدم عليه السّلام إلى أن قتل قابيل هابيل أو بعد الطوفان أو على الضلال في فترة من الرسل
فَاخْتَلَفُوا
باتباع الهوى والأباطيل أو ببعثة الرسل عليهم الصلاة والسّلام فتبعتهم طائفة وأصرّت أخرى
وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ
بتأخير الحكم بينهم أو العذاب الفاصل بينهم إلى يوم
شرح
يلزم من نفي علمه بذلك وهو عدم تحققه . قوله : ( من العائد المحذوف ) وهو مفعول يعلم إذ التقدير يعلمه وهذه الحال مؤكده لنفي الشريك المدلول عليه بما قبله ، وهو جار على التفسيرين ووجه التأكيد إنه جرى في العرف أن يقال عند تأكيد النفي للشيء ليس هذا في السماء ، ولا في الأرض لاعتقاد العامة أنّ كل ما يوجد إما في السماء ، وأما في الأرض كما هو رأي المتكلمين في كلّ ما سوى اللّه إذ هو المعبود المنزه عن الحلول ، وهذا إذا أريد بالسماء ، والأرض جهتا العلو والسفل ، وقيل الكلام إلزامي لاعتقاد المخاطبين أنّ الأمر كذلك ، وعلى كلام المصنف رحمه اللّه تعالى فيه دليل على نفي مدّعاهم لأنّ ما فيهما مخلوق مقهور فكيف يكون شريكا لخالقه ، والمعبود السماوي الكواكب ، والأرضيّ الأصنام ، والهياكل وقوله : ( عن إشراكهم ) إشارة إلى أنّ ما مصدرية ، وما بعده إشارة إلى أنها موصولة ، والعائد محذوف . قوله : ( موجودين على الفطرة الخ ) أي فطرة الإسلام ، والتوحيد التي خلق عليها كل أحد كما في الحديث « 1 » فالمراد كونهم على جبلة واحدة قبل أن يظهر خلافه ، وهو في ابتداء النشأة بقطع النظر عما عرض لهم فالمراد كونهم على جبلة واحدة قبل أن يظهر خلافه ، وهو في ابتداء النشأة بقطع النظر عما عرض لهم أو المراد اتفاقهم على الحق في عهد آدم عليه الصلاة والسّلام ، قبل اختلاف أولاده أو المراد اتفاقهم على التوحيد ، والحق في زمن نوح عليه الصلاة والسّلام بعد أن لم يبق على الأرض من الكافرين ديار وفي هذه الوجوه الاتفاق في الحق أو المراد اتحادهم في الضلال والباطل في الفترة ، وهذا أضعفها لبعده ولأنه باعتبار الأكثر لأنّ منهم من كان على الحق أو على الضلال معطوف على الحق . قوله : ( باتباع الهوى والأباطيل الخ ) هذا ناظر إلى كون الاتفاق في الحق ، وقوله أو ببعثة الرسل عليهم الصلاة والسّلام الخ ناظر إلى كونه في الضلال . قوله : ( بتأخير الحكم بينهم الخ ) يعني أنّ الناس لما اختلفوا ،
هامش
( 1 ) يشير المصنف لما أخرجه البخاري 6599 ومسلم 2658 - 22 - 24 وأحمد 2 / 275 - 315 وابن حبان 130 والبغوي في « شرح السنة » 84 كلهم من حديث أبي هريرة ولفظه : « كل مولود يولد على الفطرة ، فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه كما تنتجون إبلكم هذه هل تحسون فيها من جدعاء » .