تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
لأنها عوض حرف يناسبها ، وفتحها ابن عامر في كل القرآن لأنها حركة أصلها ، أو لأنه كان يا أبتا فحذف الألف وبقي الفتحة ، وإنما جاز يا أبتا ولم يجز يا أبتي لأنه جمع بين العوض ، والمعوّض وقرىء بالضم إجراء لها مجرى الأسماء المؤنثة بالتاء من غير اعتبار التعويض ، وإنما لم تسكن كأصلها لأنها حرف صحيح منزل منزلة الاسم فيجب تحريكها ككاف الخطاب
إِنِّي رَأَيْتُ
من الرؤيا لا من الرؤية لقوله :
لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ
وقوله
شرح
التعظيم ، وقوله ولذلك قلبها هاء الخ دليل لكونها تاء تأنيث لا للعوضية لأنّ دليلها ما ذكرناه ، وخطىء في نسبة الوقف بالهاء إلى أبي عمر ولأنّ الواقف بها ابن كثير وابن عامر والباقون وقفوا بالتاء وقوله ، وكسرها لأنها عوض حرف يناسبها مبتدأ وخبر أي كسر التاء لأنها عوض عن الياء التي هي أخت الكسرة فحرّكت بحركة تناسب أصلها لا لتدل على الياء حتى يكون كالجمع بين عوضين أو بين العوض والمعوّض ، وجعل الزمخشري هذه الكسرة كسرة الياء زحلقت إلى التاء لما فتح ما قبلها للزوم فتح ما قبل تاء التأنيث . قوله : ( وفتحها ابن عامر في كل القرآن الخ ) أي لأنّ أصلها ، وهو الياء إذا حرّك حرك بالفتح ، وإن اختلف في أصلها هل هو البناء على السكون لأنه الأصل في كل مبني أو الفتح لأنه أصل ما كان على حرف واحد وكلام المصنف رحمه اللّه يحتملهما ، وقوله أو لأنه يعني أصلها أي أصل هذه الكلمة يا أبتا بأن قلبت الياء ألفا ، ثم حذفت ، وأبقيت فتحتها دليلا عليها ، وكون أصلها هذا ضعيف عند النحاة لأنّ يا أبتا ليس بفصيح حتى قيل إنه يختص بالضرورة مثل يا أبتي كقوله :يا أبتا علك أو عساكاوقيل لأنّ الألف خفيفة لا تحذف ، وكونها ألف ندبة أو زائدة ضعيف ، وقوله جمع بين العوض ، والمعوّض بخلاف يا أبتا فإنه جمع بين عوضين وقوله ، وقرىء بالضم هي ضعيفة رواية ودراية لأنّ ضم المنادي المضاف شاذ ، وقوله وإنما لم تسكن أي التاء مع أنّ الياء المعوّض عنها تسكن لأنّ الياء حرف معتل تنقل حركته في الجملة ، ولذا لم يسكن من الضمائر غير الياء ، وقوله منزل منزلة الاسم لأنها عوض عن اسم ، وليست اسما ، وجعلها الزمخشريّ اسما مسامحة فأشار المصنف به إلى مراد من سماها اسما ، ومن قال به جعلها بدلا من الياء لا عوضا ، والاسم إذا كان على حرف واحد وأبدل لا يخرج عن الاسمية . قوله : ( من الرؤيا لا من الرؤية لقولهلا تَقْصُصْ رُؤْياكَالخ ) يعني كلاهما مصدر لرأي لكن فرق بين كونها بصرية بجعل مصدرها رؤية ، وحلمية بجعله رؤيا والدليل على أنّ الفعل هنا فعل الحلمية تصريحه بمصدره فيما سيأتي ، وهذا بناء على المشهور من أنّ الرؤيا لا تكون إلا مصدرا لحلمية ، ولذا خطىء المتنبي في قوله :ورؤياك أحلى في العيون من الغمض
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 263 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي