وحفص يرجع على البناء للمفعول
فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ
فإنه كافيك ، وفي تقديم الأمر بالعبادة على التوكل تنبيه على أنه إنما ينفع العابد
وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ
أنت وهم فيجازي كلا ما يستحقه قرأ نافع وابن عامر وحفص بالتاء هنا ، وفي آخر النمل عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من قرأ سورة هود أعطي من الأجر عشر حسنات بعدد من صدّق بنوح ومن كذب به وهود وصالح وشعيب ولوط وإبراهيم وموسى وكان يوم القيامة من السعداء إن شاء اللّه تعالى » .
شرح
فيها تسليته صلّى اللّه عليه وسلّم وتهديد الكفار بالانتقام منهم دخولا أوليا . قوله : ( وفي تقديم الأمر بالعبادة على التوكل تنبيه على أنه ) أي التوكل إنما ينفع العابد لأنّ تقدّمه في الذكر يشعر بتقدّمه في الرتبة أو الوقوع . قوله : ( أنت وهم ) قيل هو ظاهر في بيان إنّ الآية من قبيل التغليب فيكون تفسيره مبنيا على قراءة تعملون بتاء الخطاب الفوقية فلا يناسبه قوله ، وقرأ نافع ، وابن عامر وحفص الخ الموجود في بعض النسخ ، ولذا قيل إنّ الأصح إسقاطه ، وليس بشيء لأنه فسره على القراءة المختارة ثم ذكر أنها قرنت بالوجهين فأيّ محذور في التصريح بما علم ضمنا . قوله : ( من قرأ سورة هود الخ ) « 1 » قد مرّ أنّ هود ممنوع من الصرف في اسم السورة ، وأنّ الرواية عليه وهذا الحديث رواه ابن مردويه ، والواحدي عن أبيّ رضي اللّه عنه ، وهو موضوع كما ذكره ابن الجوزي في موضوعاته ( إلى هنا انتهى ) ما أردنا تعليقه على سورة هود بمن من بيده الكرم والجود يسر اللّه تعالى اتمام ما أردناه ، ووفقنا لفهم معاني كلامه على ما يحبه ويرضاه ، وأفضل صلاة وسلام على أفضل أنبيائه وعلى آله وأصحابه وأحبائه ما مشت الأقلام على الطروس لخدمة كتابه وسمع صريرها طربا بلذيذ خطابه آمين .
هامش
( 1 ) هو بعض حديث أبي بن كعب في فضائل القرآن سورة سورة المشهور وقد نص الحفاظ على وضعه ومنهم العراقي كما في تخريج البيضاوي وابن الجوزي فيما ذكر المصنف .