تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
اللَّهِ
فمن يمنعني من عذابه
إِنْ عَصَيْتُهُ
في تبليغ رسالته ، والمنع عن الإشراك به
فَما تَزِيدُونَنِي
إذن باستتباعكم إياي
غَيْرَ تَخْسِيرٍ
غير أن تخسروني بإبطال ما منحني اللّه به ، والتعرّض لعذابه أو فما تزيدونني بما تقولون لي غير أن أنسبكم إلى الخسران
وَيا قَوْمِ هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً
انتصبت آية على الحال ، وعاملها معنى الإشارة ولكم حال
شرح
باعتبار المخاطبين ) حرف الشك هو أن واصل وضعها أنها لشك المتكلم ، وهو غير شاك في كونه على بينة لكنه من الكلام المنصف والاستدراج ولذا أتى به على زعمهم وما عندهم من الشك في أمره ، وقوله يمنعني من عذابه يعني أن النصرة هنا مستعملة في لازم معناها وهو المنع والدفع ، وفي الكلام مضاف مقدر أو النصر مضمن معنى المنع ولذا تعدّى بمن ، وقوله : في تبليغ رسالته أي تركه والمنع عن الاشراك به . قوله : ( فما تزيدونني إذن باستتابعكم إياي ) كذا في الكشاف فقال العلامة ، وتبعه غيره إن أذن ظرف حذف منه المضاف إليه ، وعوض منه التنوين وأشار لرده الشارح المدقق فقال قوله إذن حينئذ دل بإذن على أن الكلام جواب وجزاء وبحينئذ على التعقيب المستفاد من الفاء لا أنه تأكيد يدل على أن إذن تختص بالظرفية ، وقد خبط فيه أرباب الحواشي هنا خبط عشواء لعدم النظر إلى معزاه فإنه أراد أن حذف المضاف ، وتعويض التنوين عنه إنما هو في إذ لا في إذا ، وقد جوزه في إذا بعض النحاة في بعض الآيات فرده أبو حيان بأنه لم يقله أحد من النحاة ونسبه إلى الوهم لكن في الدر المصون أنه ذهب إليه بعض أجلة المفسرين وفي كلام العرب ما يشهد له فعلى المشهور في العربية لا يصح ما ذكر مع أنّ المعنى ليس عليه إذ هو إشارة إلى أنّ قوله فما تزيدونني غير تخسير جواب للشرط المذكور لا إن جوابه محذوف يدل عليه قوله فمن ينصرني ، وقوله : حينئذ بيان لتعقيبه له المصحح للجوابية فإذن بمعناها المشهور حرف جواب ، وجواز وقد وجد رسمه بالنون في النسخ ولو كان كذلك تعين كتابته بالألف . قوله : ( غير أن تخسروني بابطال الخ ) يعني أنّ التخسير معناه جعله خاسرا وفاعل التخسير قومه ومفعوله هو والمعنى تجعلوني خاسرا لأني باتباعكم أكون مضيعا لما منحني اللّه من الحق ، وهو خسران مبين أو فاعل الخسران صالح والمفعول هم ، ومعنى تخسيره لهم نسبتهم إلى الخسران فإن التفعيل يكون للنسبة كفسقته إذا نسبته للفسق ، والمعنى ما يزيدني استتباعي غير أني أقول لكم إنكم في ضلال وخسران لا إن أتبعكم فيكون إقناطا لهم من اتباعه ، وما قيل : إن الأولى أن يقال غير أن أنسب إلى الخسران لأن المفروض متابعته باختياره لا باختيارهم حتى يلاموا فلا إصابة فيه في اللفظ ، ولا في المعنى ، وقيل : إن المعنى غير تخسيري إياكم كما ازددتم تكذيبا إياي ازدادت خسارتكم فكان سببها ، وقوله : منحني اللّه به أي باستتباعكم أو ضمن منح معنى خص فتعلقت به . قوله : ( انتصبت آية على الحال وعاملها الخ ) جعل عاملها الإشارة لأنّ المبتدأ لا يعمل فيها ، ولذا منعها بعض النحاة فيما ليس من هذا القبيل لأنّ اسم الإشارة فيه معنى الفعل ، ولذا يسمى عاملا
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 189 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي