تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
المعنى أنهم إذا دخلوا الجنة وعاينوا عظمة اللّه وكبرياءه مجدوه ونعتوه بنعوت الجلال ، ثم حياهم الملائكة بالسلامة من الآفات ، والفوز بأصناف الكرامات أو اللّه تعالى فحمدوه ، وأثنوا عليه بصفات الاكرام ، وأن هي المخففة من الثقيلة ، وقد قرىء بها وبنصب الحمد
وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ
ولو يسرعه إليهم
اسْتِعْجالَهُمْ بِالْخَيْرِ
وضع موضع تعجيله لهم بالخير اشعارا بسرعة إجابته لهم في الخير حتى كأنّ استعجالهم به تعجيل لهم أو بأنّ المراد شرّ استعجلوه كقوله تعالى :
فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ
[ سورة الأنفال ، الآية : 32 ] وتقدير الكلام ، ولو يعجل اللّه للناس الشرّ تعجيله للخير حين استعجلوه استعجالا كاستعجالهم بالخير فحذف منه ما حذف لدلالة الباقي عليه
لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ
لأميتوا وأهلكوا ، وقرأ ابن عامر ويعقوب لقضي على البناء للفاعل ، وهو اللّه تعالى وقرئ
شرح
وقيل المراد حبّ الهرّة مطلقا سواء كان منها أو لها ، وقيل لم يقصد بالإضافة إلى الفاعل والمفعول النظر إلى ذلك بل قطع النظر عنه ، ومعناه التحية الكائنة فيما بينهم والضمير على كلّ حال للمؤمنين وعلى كل حال لا يخفى ما فيه ، ولما رآه السفاقسيّ مشكلا قال إنه مصدر مضان للمجموع لا على سبيل العمل فكان كما قيل :ولن يصلح العطار ما أفسد الدهرقوله : ( أي أن يقولوا ذلك الخ ) فسره بالمصدر لأنّ المبتدأ آخر المضاف إلى المصدر فيكون بعضا منه فلا يقال إنه لا ضرورة لتأويله بالمصدر ، والدعاء مقول لهم لا قول . قوله : ( ولعلّ المعنى أنهم الخ ) يعني أنّ لدعائهم أوّلا وآخرا فأوّله سبحانك اللهمّ ، وآخره الحمد للّه ربّ العالمين وذلك أنهم إذا دخلوا الجنة ترقوا في معرفته تعالى ، ومعرفة كنه ذاته غير ممكن فالغاية القصوى معرفة صفاته وهي إمّا سلبية وتسمى بصفات الجلال وإمّا غيرها وتسمى بصفات الإكرام وبه فسر قوله تعالى :تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ[ سورة الرحمن ، الآية : 78 ] والأولى متقدّمة على الثانية فلذا قدّم قوله سبحانك ، وأخر النداء أيضا مع تقدّمه في نحوه إشارة إلى ترقيهم في معرفة صفات الجلال ، ثم قيل الحمد للّه إشارة إلى ترقيهم في صفات الإكرام ، وقوله أو اللّه تعالى إشارة إلى الوجه الآخر ، وهو أن يكون تحية مضافا للمفعول والفاعل هو اللّه كما صرّح به الزمخشريّ فيما تقدّم وهو المذكور في قوله تعالى :سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ[ سورة يس ، الآية : 58 ] . قوله : ( وأن هي المخففة من الثقيلة الخ ) واسمها ضمير الشان محذوف ، والجملة الاسمية خبرها وأن ومعمولاها خبر المبتدأ وليست مفسرة لفقد شرطها ولا زائدة كما قيل وقراءة مجاهد وقتادة ويعقوب وغيرهم بتشديدها ونصب الحمد تدلّ على ذلك وعدّى يسرع بنفسه حملا له على يعجل . قوله : ( وضع موضع تعجيله الخ ) قال سيبويه التقدير لو يعجل اللّه للناس الشرّ تعجيلا مثل تعجيلهم الخير ، ثم حذف تعجيلا وأقيمت صفته مقامه ثم حذفت الصفة وأقيم ما أضيفت إليه مقامها كاسأل القرية انتهى ، وفي الكشاف وضع استعجالهم