فجرت ، وإذا أراد أن ترسو قال : بسم اللّه فرست . ويجوز أن يكون الاسم مقحما ، كقوله :
ثم اسم السّلام عليكما
وقرأ حمزة والكسائي وعاصم برواية حفص مجراها بالفتح ، من جرى وقرىء مرساها أيضا من رسا ، وكلاهما يحتمل الثلاثة ، ومجريها ومرسيها بلفظ الفاعل صفتين للّه
إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ
أي لولا مغفرته لفرطاتكم ورحمته إياكم لما نجاكم
وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ
متصل بمحذوف دلّ عليه اركبوا ، أي فركبوا مسمين وهي تجري وهم فيها
فِي مَوْجٍ كَالْجِبالِ
في موج من الطوفان ، وهو ما يرتفع من الماء عند اضطرابه ، كل موجه منها كجبل في
شرح
ومنها ما هو من جزئها كبعضكم لبعض عدوّ ، أي متعادين ، ومنه ما نحن فيه ، فردّها مطلقا غير مسلم . قوله : ( ويجوز أن يكون الاسم مقحما ) أي زائدا وفي الكشاف ويراد باللّه إجراؤها وإرساؤها أي بقدرته وأمره ، أي على إرادة ذلك أو تقديره ، وفيه إشارة إلى أنه لا يجوز الإقحام على تقدير مسمين أو قائلين ، إذ لا يظهر معناه ، وهذا على تقدير المصدر ، وأمّا على تقدير الزمان والمكان فيكون من قبيل نهاره صائم ، وطريقه سائر ، وهذا التقدير يجوز تنزيله على كلام واحد ، وعلى كلامين . قوله : ( ثم اسم السّلام عليكما ) إشارة إلى زيادة لفظ اسم في شعر لبيد العامري ، وهو قوله :إلى الحول ثم اسم السّلام عليكما * ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذروقد مرّ تفصيله في أوّل الفاتحة . قوله : ( مجراها بالفتح من جرى الخ ) أي من الثلاثيّ والثلاثة الزمان والمكان والمصدرية ، وقراءة مرساها بالفتح شاذة ، وقوله : صفتين للّه ، قيل :
عليه إنّ اسم الفاعل بمعنى المستقبل إضافته لفظية فهو نكرة ، لا يصح توصيف المعرفة به فهو بدل ، والقول بأنّ المراد الصفة المعنوية لا النعت النحويّ ، فلا ينافي البدلية بعيد . قوله : ( أي لولا مغفرته لفرطاتكم الخ ) بيان لارتباطه بما قبله ، أي لولا مغفرته ورحمته ما نجاكم إيمانكم من الغرق ، فهي جملة مستأنفة بيان للموجب له ، وليس علة لأركبوا لعدم المناسبة له كما قيل ، وفيه أنه قال العلامة إنه علل به ، يعني بالنظر لما فيه من الإشارة إلى النجاة ، فكأنه قيل اركبوا لينجيكم اللّه . قوله : ( متصل بمحذوف الخ ) في هذه الجملة ثلاثة أوجه ، أحدها أنها مستأنفة ، والثاني أنها حالية من الضمير المستتر في باسم اللّه ، أي جريانها استقرّ باسم اللّه حال كونها جارية ، والثالث أنها حال من شيء محذوف دلّ عليه السياق ، أي فركبوا فيها جارية ، والفاء المقدّرة للعطف ، وبهم متعلق بتجري أو بمحذوف أي ملتبسة بهم ، والرسوّ الاستقرار ، يقال رسا يرسو وأرسيته ، والمضارع لحكاية الحال الماضية ، وقوله : وهم فيها مستفاد من قوله بهم ، ولم يجعلوها من الضمير المستتر في الحال الأولى ، على أنها حال متداخلة لأنه يلزم أن يكون الجريان في وقت الركوب ، وهو وقت تقدير التسمية فتأمّل ، والطوفان له معان منها الماء إذا طفا حتى غرّق البلاد وهو المراد ، واضطرابه شدّة حركته . قوله : ( كلّ موجة منها كجبل الخ ) يعني ليس المراد تشبيه الموجة الواحدة بالجبال ، والموج واحده موجة ، والجبال متفاوتة ، كما