تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
مُفْتَرَياتٍ
مختلفات من عند أنفسكم إن صح أني اختلقته من عند نفسي ، فإنكم عرب فصحاء مثلي تقدرون على مثل ما أقدر عليه بل أنتم أقدر لتعلمكم القصص والأشعار ، وتعوّدكم القريض والنظم
وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ
إلى المعاونة على المعارضة
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
إنه مفتري
فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ
بإتيان ما دعوتم إليه وجمع الضمير إمّا لتعظيم الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أو لأنّ المؤمنين كانوا أيضا يتحدّونهم ، وكان أمر الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم متناولا لهم من حيث إنه يجب اتباعه عليهم في كلّ أمر إلا ما خصه الدليل وللتنبيه على أنّ
شرح
لأنه أمر مفتري عندهم فلا يعسر لإتيان بكثير مثله فمع قلة جدواه لا وجه لما أسسه عليه كما في الكشف . قوله : ( وتوحيد المثل باعتبار كلّ واحد ) أي كان الظاهر مطابقته لموصوفه في الجمعية لكنه أفرد بتأويله بكلّ واحد منها مثله إذ هو المقصود لا مماثلة المجموع ، وقيل مثل ، وإن كان مفردا يجوز فيه المطابقة ، وعدمها لأنه يوصف به الواحد ، وغيره نظرا إلى أنه مصدر في الأصل كقوله تعالى :أَ نُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِناوقد يطابق كقوله :حُورٌ عِينٌ كَأَمْثالِ[ سورة الواقعة ، الآية : 22 ] وقيل إنه هنا صفة لمفرد مقدّر أي قدر عشر سور مثله ، وقيل إنه وصف لمجموع العشر لأنها كلام ، وشيء واحد ، وأيضا عشر ليس بصيغة جمع فيعطي حكم المفرد كنخل منقعر . قوله : ( مفتريات مختلقات الخ ) قال الإمام استدل بهذه الآية على أن إعجاز القرآن بفصاحته لا باشتماله على المغيبات ، وكثرة العلوم إذ لو كان كذلك لم يكن لقوله مفتريات معنى أمّا إذا كان بالفصاحة فالفصيح يكون صدقا وكذبا ، وقيل عليه إنّ الملازمة ممنوعة لأنّ معنى قوله مفتريات من عند أنفسكم كما ذكره المصنف رحمه اللّه تعالى لا كذبا وردّ بأن معنى الافتراء الكذب ، والاختلاق اختراع الكذب لا مطلق الاختراع كما ظنه لكن ما ذكره إنما يدلّ على صحة كون وجه الإعجاز ذلك ، ولا يمنع احتمال كونه الأسلوب الغريب ، وعدم اشتماله على التناقض ، وقوله من عند أنفسكم قيده به لأنّ المعنى عليه إذ هم عرب عرباء فصحاء فالمطلوب الإتيان به من عندهم لا من عند غيرهم ، وكذا ما بعده . قوله : ( لتعلمكم القصص والأشعار الخ ) ذكره توطئة لما بعده ولا منافاة فيه لما قبله كما توهم ، والنظم عطف تفسيري للقريض إن لم يرد به ترتب المعاني الأول في النفس كما وقع في كلام عبد القاهر بهذا المعنى ، وقوله فصحاء مثلي المثلية أمّا في عدم القدرة على طبقة الإعجاز أو تنزل منه صلّى اللّه عليه وسلّم فلا يرد أنه أفصح العرب بالاتفاق كما قيل . قوله تعالى :( وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ )قدّم تفسيره باستعينوا بمن أمكنكم أن تستعينوا به ، وقوله من دون اللّه متعلق بادعوا كما مرّ وفائدة ذكره الإشارة إلى أنه لا يقدر على مثله إلا اللّه ، وقد مرّ تحقيقه . قوله : ( وجمع الضمير الخ ) يعني أن الأمر بقل للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فمقتضاه أن يقال لك لكنه جمع للتعظيم بناء على أنّ ذلك لا يختص بضمير المتكلم كما قاله الرضي أو الضمير للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، والمؤمنين لأنهم كانوا يتحدّون أيضا ، وأمر النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم شامل لهم لأنهم مأمورون بما أمر به ما لم يعلم أنه من خصائصه ، وفي هذه المسألة اختلاف عند الشافعية كما صرّح به في جمع الجوامع لكن الأصح عندهم إن أمره بشيء