تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
يوحى
قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ
في البيان وحسن النظم تحدّاهم أوّلا بعشر سور ، ثم لما عجزوا فيها سهل الأمر عليهم ، وتحدّاهم بسورة وتوحيد المثل باعتبار كلّ واحد
شرح
أنهم قالوا اجعل لنا جبال مكة ذهبا أو ائتنا بملائكة يشهدون بنبوّتك إن كنت رسولا ، وروي أن كلا قالته طائفة ، وقيل القائل ابن أمية ، ولذا قيل إن تقدير كراهة أولى من تقدير مخافة لوقوع القول إلا أن يراد مخافة تكريره ، وعلى الجمع يحتاج الإنزال إلى التأويل ( قلت ) الظاهر أنّ التقدير أن يقولوا مثل قولهم لولا الخ ، وحينئذ لا يرد شيء ، ولا تخرج أن المصدرية عن مقتضاها ، وقوله وقيل الخ معطوف على ما قبله بحسب المعنى لأنه في قوّة أن يقول الضمير للقرآن يعني لما يوحى الدالّ عليه ، وقوله ولا عليك أي لا بأس عليك ، واسم لا سمع حذفه في مثله ، وقوله يضيق به صدرك جمل حالية ، وهي المستفهم عنها في الحقيقة وقوله فتوكل الخ تفريع عليه لأنه بمعنى قائم بكلّ أمر وحافظ له . قوله : ( أم منقطعة والهاء لما يوحى ) ذكروا فيها وجهين أحدهما أنها منقطعة فتقدّر ببل ، والهمزة الإنكارية أي بل أيقولون وقيل إنها متصلة ، والتقدير أيكتفون بما أوحينا إليك أم يقولون إنه ليس من عند اللّه ، والأوّل أظهر ، ولذا اقتصر عليه المصنف . قوله : ( في البيان وحسن النظم تحدّاهم أوّلا الخ ) دفع لسؤال ، وهو أنه قد سبق التحدّي بسور من مثله في البقرة ، ويونس فما وجه التحدّي بعد ذلك بعشر سور مطلقا أو ما تقدّم إلى هنا كما روي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما ، وأن نوزع فيه بأنّ بعضها مدنيّ وهذه مكية ، ولا معنى للتحدّي بعشر لمن عجز عن التحدّي بواحد بأنّ هذا التحدي وقع أوّلا فلما عجزوا تحداهم بسورة مما مرّ وإن كان سابقا في التلاوة متأخر في النزول ، واعترض بأنّ هذا يقتضي تقدّم هذه السورة على سورة البقرة ويونس ، وقد أنكره المبرّد ، وقال الأمر بالعكس ، ووجهه بأنّ ما وقع أولا هو التحدّي بسورة مثله في البلاغة والاشتمال على ما اشتمل عليه من الأخبار عن المغيبات والأحكام ، وأخواتها فلما عجزوا عن ذلك أمرهم بأن يأتوا بعشر سور مثله في النظم ، وإن لم تشتمل على ما اشتمل عليه ، وقيل عليه أنه لا يطرد في كلّ سورة من القرآن وأنّ تقدّم السورة على السورة لا يقتضي تقدّم جميع آياتها فيجوز تأخر تلك الآية عن هذه ، وأمّا تكرّرها في البقرة ويونس فلا بأس فيه . ( قلت ) أمّا قوله غير مطرد فلا وجه له لأنّ مراده اشتماله على شيء من الأنواع التسعة ولا يخلو شيء من القرآن عنها ، وأمّا ادّعاء تأخر نزول تلك الآية فخلاف الظاهر ، ومثله لا يقال بالرأي فالحق ما قاله المبرّد من أنه تحدّاهم أوّلا بسورة مثله في البلاغة ، والاشتمال على ما اشتمل عليه فلما عجزوا عن ذلك أمرهم بالإتيان بعشر سور مثله في النظم من غير حجر في المعنى ، ويشهد له توصيفها بمفتريات وأمّا ما قيل إنّ التحدّي بسورة وقع بعد إقامة البرهان على التوحيد ، وإبطال الشرك فتعين أن يكون لإثبات النبوّة بإظهار معجزة ، وهي السورة الفذة ، ولذا قال المحققون القرآن هو الكلام المنزل على محمد صلّى اللّه عليه وسلّم للإعجاز بسورة منه والتحدّي بعشر وقع بعد تعنتهم ، واستهزائهم ، واقتراحهم آيات غير القرآن لزعمهم أنه مفتري فمقامه يناسبه التكثير