تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
جهتي العلو والسفل وجمع السماوات دون الأرض لاختلاف العلويات بالأصل ، والذات دون السفليات
وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ
قبل خلقهما لم يكن حائل بينهما لا أنه كان موضوعا على متن الماء واستدل به على إمكان الخلاء ، وأن الماء أوّل حادث بعد العرش من أجرام هذا العالم وقيل كان الماء على متن الريح واللّه أعلم بذلك
لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا
متعلق بخلق أي خلق ذلك ، كخلق من خلق ليعاملكم معاملة المبتلي لأحوالكم كيف تعملون ، فإنّ جملة ذلك أسباب وموادّ لوجودكم ، ومعاشكم وما يحتاج إليه أعمالكم
شرح
للتعرّض لها . قوله : ( وجمع السماوات دون الأرض الخ ) قد مرّ تفصيل هذا وأن المراد أنها سبع طباق متفاصلة بينها مسافة كما ورد في الأثر ، وأنّ قوله ، ومن الأرض مثلهن المراد به الأقاليم السبعة وأنّ حقيقة كل سماء غير الأخرى وأنه قيل إن الأرض مثل السماء في العدد ، وفي أن بينها مسافة ، وفيها مخلوقات فيكتفي حينئذ في التوجيه باختلاف الأصل . قوله : ( قبل خلقهما لم يكن حائل بينهما الخ ) كونه قبل خلقهما مأخوذ من كان لأنّ المعنى المستفاد منها بالنسبة للحكم لا للتكلم ، وهو خلق السماوات والأرض ، وهذا ظاهر سواء كانت الجملة معطوفة أو حالية بتقدير قد إنما الكلام في قوله لا إنه كان موضوعا على متن الماء فإن الاستعلاء صادق بالمماسة ، وعدمها ولا دليل على ما ذكره في الآية ، وقيل مبني هذا النفي على كون الظاهر ذلك فإن كون العرش منطبقا على الماء أوّلا ثم رفعه عنه محتاج إلى دليل ، وهو منتف ، ولا يخفى ما فيه فإن عدم الدليل لا يكون دليلا للعدم كما بين في محله إلا أن يكون ذلك بعناية لما نقل عن السلف أنه كان على الماء ، وهو الآن على ما كان عليه ولأنه الأنسب بمقام بيان القدرة الباهرة وعلى كل حال فلا يخلو عن القيل ، والقال . قوله : ( واستدلّ به على إمكان الخلاء ) قيل أراد الإمكان الوقوعي لأنّ المستفاد من الآية أنه خلق السماوات والأرض ولم يكن إذ ذاك غير العرش ، والماء وعليه منع ظاهر ، والخلاء هو الفراغ الكائن بين الجسمين اللذين لا يتماسان ، وليس بينهما ما يماسهما ، وقوله وأن الماء أوّل حادث بعد العرش ، وبيانه أن كونه على الماء يحتمل المماسة ، وعدمها ، ولذا قال إمكان الخلاء دون وجوده ولما كان معنى كونه عليه أنه موضوع فوقه لا مماسه ، وخلق السماوات والأرض بعدهما اقتضى أن الماء مخلوق قبلهما ، وأنه أوّل حادث بعده ، وهو من فجوى الخطاب ، وقوله لا إنه كان موضوعا الخ لأنّ سياقه لبيان قدرته يقتضيه فسقط ما قيل إنه ما المانع من إرادته فتأمل ، وقوله وقيل كان الماء على متن الريح فلا يكون الماء أوّل بل هو الريح وحده أو مع الماء ، ولو ترك المصنف رحمه اللّه هذا كله كان أولى . قوله : ( متعلق بخلق الخ ) أي اللام للتعليل متعلقة بالفعل المذكور ، وأفعاله تعالى غير معللة بالأغراض على المشهور لكنها يترتب عليها حكم ، ومصالح تنزل منزلة العلل ، ويستعمل فيها حرف التعليل على طريق التشبيه ، والمجاز . قوله : ( أي خلق ذلك كخلق من خلق الخ ) يشير إلى أن الابتلاء ، والاختبار لا يصح وصفه تعالى به لأنه إنما يكون لمن لا يعرف عواقب الأمور فالمراد ليس حقيقته بل هو تمثيل ، واستعارة شبه معاملة اللّه تعالى مع