ثُمَّ فُصِّلَتْ
بالفرائد من العقائد والأحكام والمواعظ والأخبار ، أو بجعلها سورا ، أو بالانزال نجما نجما أو فصل فيها ، ولخص ما يحتاج إليه ، وقرىء : ثم فصلت أي فرقت بين الحق والباطل ، وأحكمت آياته ثم فصلت على البناء للمتكلم ، وثم للتفاوت في الحكم ، أو للتراخي في الأخبار
مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ
صفة أخرى لكتاب أو خبر بعد خبر
شرح
العقائد والأعمال الصالحة ، والنصائح والحكم وأمّهات بمعنى أصول ، وقواعد يتولد منها غيرها . قوله : ( بالفرائد من العقائد ) قال الراغب الفصل إبانة أحد الشيئين عن الآخر حتى يكون بينهما فرجة ومنه المفاصل وفصل عن المكان فارقه ومنه فصلت العير وفي الكشاف فصلت كما تفصل القلائد بالفرائد من دلائل التوحيد والأحكام والمواعظ والقصص أو جعلت فصولا سورة سورة وآية آية أو فرّقت في التنزيل فلم تنزل جملة واحدة ليسهل حفظها أو فصل فيها ما يحتاج إليه العباد أي بين ولخص وعن عكرمة والضحاك ثم فصلت أي فرّقت بين الحق والباطل يعني أنه إمّا استعارة من العقد المفصل بفرائده أي كباره التي تجعل بين اللآلئ التي تغاير حجمه أو لونه فشبهت الآيات بعقد فيه لآلئ وغيرها لتغاير النفائس التي اشتملت عليها إلى قصص وأحكام ، ومواعظ وغيرها ، وقوله من دلائل الخ متعلق بقوله فصلت لا بيان للفرائد حتى يقال إنّ الصواب ما وقع في بعض النسخ فوائد بالواو والتقدير فصلت لأنواع من دلائل التوحيد الخ ، وهي في حواشي المصنف رحمه اللّه تعالى بالراء أو أنها جعلت فصلا فصلا من السور أو الآيات أو فرّقت في النزول أو هو من الإسناد المجازي والمراد فصل ما فيها ، وبين فهذه أربعة وجوه في التفصيل أيضا والتلخيص بمعنى التبيين لا بمعنى الاختصار كما بين في اللغة ، وعلى هذا ينزل كلام المصنف رحمه اللّه تعالى إلا أنه على إرادة التفصيل بجعلها سور المراد بالكتاب القرآن وبالآيات آياته ، وإن قيل إنه يصح أن يراد السورة على أن المعنى جعلت معاني آيات هذه السورة في سور ، ولا يخفى أنه تكلف ما لا حاجة إليه ، وقوله وقرئ ثم فصلت أي بفتحتين خفيفتين وهي قراءة ابن كثير ، ومعناه فرقت كما ذكره المصنف رحمه اللّه وقيل معناه انفصلت وصدرت كما في قوله ولما فصلت العير وسيأتي بيانه . قوله : ( وثمّ للتفاوت في الحكم أو للتراخي في الأخبار ) لما كان التفصيل والأحكام صفتين لشيء واحد لا تنفك إحداهما عن الأخرى لم يكن بينهما ترتب وتراخ فلذا جعلوه إمّا لتراخي الرتبة ، وهو المراد بقوله في الحكم أو للتراخي بين الإخبارين وقد أورد عليه أنه إذا أريد بتفصيلها إنزالها نجما نجما تكون ثم على حقيقتها فمع تحقق الحقيقة لا وجه للحمل على المجاز وبأن الأخبار لا تراخي فيه إلا أن يراد بالتراخي الترتيب مجازا أو يقال بوجود التراخي باعتبار ابتداء الجزء الأول وانتهاء الثاني ولا يخفى عليك أنّ الآيات نزلت محكمة مفصلة فليست ثم للترتيب على كلّ حال كما صرّح به العلامة في شرحه ، وليس النظر إلى فعل الأحكام والتفصيل ، وأمّا التراخي بين الإخبارين فلما مرّ في أوائل سورة البقرة في ذلك الكتاب من أنّ الكلام إذا انقضى فهو في حكم البعيد ففيه ترتيب اعتباري وهو المراد كما أشار إليه الشارح المدقق إذا عرفت هذا فاعلم أنه قال في