تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 664

مساهمون:

ص٦٦٤
هم يهود حوالي المدينة كقريظة والنضير وخيبر ، وقيل الروم فإنهم كانوا يسكنون الشأم وهو قريب من المدينة
وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً
شدّة وصبرا على القتال ، وقرىء بفتح الغين وضمها وهما لغتان فيها
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ
بالحراسة والإعانة
وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ
فمن المنافقين
مَنْ يَقُولُ
إنكارا واستهزاء
أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ
السورة
إِيماناً
وقرىء أيكم بالنصب ، على إضمار فعل يفسره زادته
فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيماناً
بزيادة العلم الحاصل من تدبر السورة وانضمام الإيمان بها ، وبما فيها إلى إيمانهم
وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ
بنزولها لأنه سبب لزيادة كمالهم وارتفاع درجاتهم
وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ
كفر
فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ
كفرا بها مضموما إلى الكفر بغيرها
شرح
حد له بخلاف الأقرب فلا يؤمر به وقد لا يمكن قتال الأبعد قبل قتال الأقرب قال الإمام رحمه اللّه : إنما لم يقولوا بالنسخ لكون ترتيب نزول الآيتين على عكس ما قاله الحسن رحمه اللّه تعالى ، ومن قال : لا حاجة إلى هذا في نفس النسخ لم يفهم مراده ثم إنه قال : قوله :يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِظاهر في القرب المكاني ، وقيل إنه عامّ له وللقرب النسبي ، وقيل إنه خاص بالنسبي لأنها نزلت لما تحرج الناس من قتل أقربائهم ولا يخفى ضعفه ، ولا إشعار في كلام المصنف رحمه اللّه به كما توهمه هذا القائل لأنّ مراده أنه أمر أوّلا بإنذار عشيرته صلّى اللّه عليه وسلّم لأنه كان بين أظهرهم فوجب عليه إنذار الأقرب فالأقرب قبل الأمر بالقتال ، ثم بعد الأمر به كان على ذلك الترتيب أيضا والذي غره قوله أحق بالشفقة فتدبر . قوله : ( وقيل هم يهود الخ ) قيل يرده كون السورة آخر ما نزل وفيه نظر . قوله : ( وليجدوا فيكم غلظة ) قالوا إنها كلمة جامعة للجراءة والصبر على القتال وشدّة العداوة ، والعنف في القتل والأسر وظاهرها أمر الكفار بأن يجدوا في المؤمنين غلظة والمقصود أمر المؤمنين رضي اللّه تعالى عنهم بالاتصاف بصفات كالصبر وما معه حتى يجدهم الكفار متصفين بها فهي على حد قولهم لا أرينك هاهنا كما مرّ تحقيقه ، والغلظة ضدّ الرقة مثلثة الغين وبها قرئ لكن السبعة على الكسر ، وقوله : ( بالحراسة والإعانة ) لأنه مع كل أحد ، ولكن هذه معية خاصة وهو تأكيد وتعليل لما قبله ، وقوله : ( على إضمار فعل الخ ) ويصير مؤخرا لأن الاستفهام له الصدر . قوله : ( بزيادة العلم الحاصل من تدبر السورة الخ ) لما دلت الآية على زيادة الإيمان بما ذكر ، والمسألة مشهورة فمن قال بدخول الأعمال فيه فزيادته عنده ظاهرة ، ومن لم يقل به ذهب إلى أنّ زيادته بزيادة متعلقه والمؤمن به وقيل التحقيق أن التصديق في نفسه يقبل الزيادة والنقص والشدّة والضعف وليس إيماء الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام والصحابة رضي اللّه عنهم كإيمان غيرهم ، ولهذا قال عليّ كرم اللّه وجهه ورضي عنه لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا فقوله بزيادة العلم الخ إشارة إلى قبوله الزيادة في نفسه ، وقوله وانضمام الخ إشارة إلى زيادته باعتبار متعلقه ، وترك القول الآخر لشهرته ، وقد ذكره في أوّل سورة الأنفال ، وقوله : ( سبب لزيادة كمالهم ) بالعمل بما فيها والإيمان بها ، وقوله : ( مضموما ) إشارة إلى تضمين الزيادة معنى الضم ، ولذا عدى بإلى وقد قيل إلى بمعنى مع ولا حاجة إليه ،