وَماتُوا وَهُمْ كافِرُونَ
واستحكم ذلك فيهم حتى ماتوا عليه
أَ وَلا يَرَوْنَ
يعني المنافقين ، وقرىء بالتاء
أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ
يبتلون بأصناف البليات أو بالجهاد مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيعاينون ما يظهر عليه من الآيات
فِي كُلِّ عامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لا يَتُوبُونَ
لا ينتهون ولا يتوبون من نفاقهم
وَلا هُمْ يَذَّكَّرُونَ
يعتبرون
وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ
تغامزوا بالعيون ، إنكارا لها وسخرية أو غيظا لما فيها من عيوبهم
هَلْ يَراكُمْ مِنْ أَحَدٍ
أي يقولون هل يراكم من أحد إن قمتم من حضرة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم فإن لم يرهم أحد قاموا وإن رآهم أحد أقاموا
ثُمَّ انْصَرَفُوا
عن حضرته مخافة الفضيحة
صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ
عن الإيمان وهو يحتمل الإخبار والدعاء
بِأَنَّهُمْ
بسبب أنهم
قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ
لسوء فهمهم أو لعدم تدبرهم
لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ
من جنسكم عربي مثلكم ، وقرىء من أنفسكم أي من أشرفكم
عَزِيزٌ عَلَيْهِ
شرح
وقوله : ( واستحكم ذلك ) أي الكفر بسبب الزيادة . قوله : ( أو لا يرون الخ ) كون الواو عاطفة على مقدر أو على ما قبلها الكلام فيه معروف ، وقد تقدّم تحقيقه ، وقوله يبتلون بأصناف البليات تفسير للفتنة فإن لها معاني منها البلية والعذاب ، وابتلاؤهم لو كانوا أصحاب بصر وبصيرة بردّهم عما هم عليه ، وقوله : ( أو بالجهاد ) فالفتنة بمعنى الاختبار أي يختبرون بظهور ذلك ولم يحمل على الافتضاح لعدم ملايمته للمقام ، وقوله لا ينتهون أي عما هم عليه من الاستهزاء أو عن النفاق لأنّ التوبة تستلزم ما ذكر . قوله : ( تغامزوا بالعيون الخ ) فسر النظر بالتغامز بقرينة الحال لكنه قيل دلالة التغامز على الغيظ غير ظاهرة ولا معهودة وفيه نظر والسورة على الأوّل مطلقة وعلى الثاني مقيدة بسورة فيها ذكر عيوبهم ، وقوله : ( يقولون ) يعني لا بدّ من تقدير القول فيه ليرتبط الكلام وجملته حالية أو مستأنفة . قوله : ( هل يراكم من أحد الخ ) قيل معناه هل يراكم من أحد لما تغامزتم فتفضحوا ، وقوله حضرة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم إما بمعنى حضوره ومجلسه ، أو المراد عن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وأقحمت الحضرة للتعظيم كما هو معروف في الاستعمال ومخافة الفضيحة بغلبة الضحك أو بالاطلاع على تغامزهم وهذا على التفسير الأوّل ، وأما على الثاني فانصرافهم بسبب الغيظ ، وقيل معنى انصرفوا انصرافهم عن الهداية . قوله : ( يحتمل الإخبار والدعاء ) والجارّ والمجرور متعلق به على الأوّل ، وبانصرفوا على الثاني ، ورجح الثاني واقتصر عليه في الكشاف ، وقوله لسوء فهمهم يعني أنه إما بيان لحماقتهم أو لغفلتهم ، وعدم تدبرهم . قوله : ( من جنسكم عربي مثلكم ) يحتمل أنه تقدير معنى أو تقدير مضاف أي من جنس العرب ، وهو امتنان عليهم لأنهم يعرفونهم والجنس آلف لجنسه ، ويفهمون كلامه ، وقيل : المراد من جنس البشر كقوله تعالى :وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلًا[ سورة الأنعام ، الآية : 9 ] وقرئ أنفس أفعل تفضيل من النفاسة والمراد الشرف ، وقوله شديد شاق من عز عليه بمعنى صعب ، وقوله عنتكم إشارة إلى أن ما مصدرية والمصدر فاعل عزيز والعنت بالتحريك