شديد شاق
ما عَنِتُّمْ
عنتكم ، ولقاؤكم المكروه
حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ
أي على إيمانكم وصلاح شأنكم
بِالْمُؤْمِنِينَ
منكم ومن غيركم
رَؤُفٌ رَحِيمٌ
قدم الأبلغ منهما وهو الرؤوف لأنّ الرأفة شدّة الرحمة محافظة على الفواصل
فَإِنْ تَوَلَّوْا
عن الإيمان بك
فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ
فإنه يكفيك معرّتهم ويعينك عليهم
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
كالدليل عليه
عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ
فلا أرجو ولا أخاف الأمنه
وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ
الملك العظيم أو الجسم العظيم المحيط الذي تنزل منه الأحكام والمقادير وقرىء العظيم بالرفع وعن أبي رضي اللّه تعالى عنه أنّ آخر ما نزل هاتان الآيتان ، وعن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما نزل القرآن عليّ إلا
شرح
ما يكره ويشق ، وقيل عزيز صفة رسول وعليه ما عنتم ابتداء كلام أي يهمه ، ويشق عليه عنتكم . قوله : ( أي على إيمانكم وصلاح شأنكم ) قدر المضاف لأنّ الحرص لا يتعلق بذواتهم وأما تعلقه برؤوف رحيم على التنازع كما قيل فلا وجه له ، وقوله قدم الأبلغ يعني كان الظاهر في الإثبات الترقي ، وقد عكس رعاية للفواصل أي لمناسبة الفواصل المراعى في القرآن ، ولذا لم يقل الفاصلة ، وهذا بناء على أن الرأفة أشدّ الرحمة وقد مرّ ردّه بأنّ الرأفة الشفقة والرحمة الإحسان بدليل أنها قدمت في غير الفواصل كقوله :رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبانِيَّةً[ سورة الحديد ، الآية : 27 ] ابتدعوها . قوله : ( فإنه يكفيك معرتهم الخ ) المعرة الأمر المكروه ، والأذى مفعلة من العرّ أي الحرب وهذا تعليل للأمر والاكتفاء باللّه ولا إله إلا هو كالدليل عليه لأنّ المتوحد بالألوهية هو الكافي المعين ، وفسر العرش بالملك وهو أحد معانيه كما في القاموس ، ثم ثنى بمعناه المعروف ، وهو فلك الأفلاك المحيط بالعالم ، وهو أحد معانيه كما ذكره الراغب ، وقوله : تنزل الخ إشارة إلى حسن الختام ، لما سبق من الأحكام ، والرفع على أنه صفة الرب .
قوله : ( وعن أبي رضي اللّه تعالى عنه الخ ) أخرجه أحمد بن حنبل رحمه اللّه تعالى ، وقوله آخر ما نزل الخ يعارضه ما رواه الشيخان عن البراء بن عازب رضي اللّه تعالى عنه أن آخر آية نزلت :يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ[ سورة النساء ، الآية : 176 ] وآخر سورة نزلت براءة ، وعن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما آخر آية نزلتوَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ[ سورة البقرة ، الآية : 281 ] وكان بينها وبين موته صلّى اللّه عليه وسلّم ثمانون يوما ، وقيل تسع ليال وحاول بعضهم التوفيق بين هذه الروايات بما لا يخلو عن كدر ، وفي هذه الآية إشكال مشهور في كتب الحديث . قوله : ( ما نزل القرآن الخ ) « 1 » أخرجه الثعلبي رحمه اللّه عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها قال العراقي رحمه اللّه تعالى ، وهو منكر جدّا ، وقال الطيبي رحمه اللّه تعالى المراد بالحرف الطرف منه ، والجملة سواء كانت آية أو أقل أو أكثر مما دون السورة ، وهو مخالف لما مرّ في آخر سورة الأنعام ، ولما صرّحوا به من أنها لم تنزل جملة ( تمّ ) ما علقناه على سورة التوبة ، اللهم يسر لنا الإتمام ببركة سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة وأشرف السّلام ، والحمد للّه
هامش
( 1 ) قال ابن حجر في تخريج الكشاف 2 / 325 أخرجه الثعلبي من حديث عائشة بإسناد واه .