القوم ، وإنذارهم وتخصيصه بالذكر لأنه أهم وفيه دليل على أن التفقه والتذكير من فروض الكفاية ، وأنه ينبغي أن يكون غرض المتعلم فيه أن يستقيم ويقيم لا الترفع على الناس والتبسط في البلاد
لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ
إرادة أن يحذروا عما ينذرون منه ، واستدلّ به على أن إخبار الآحاد حجة لأنّ عموم كل فرقة يقتضي أن ينفر من كل ثلاثة تفردوا بقرية طائفة إلى التفقه لتنذر فرقتها كي يتذكروا ويحذروا فلو لم يعتبر الأخبار ما لم تتواتر لم يفد ذلك ،
شرح
هذه الآية ، وإنما عبر بالغاية لأنّ علة النفر التفقه لكن التفقه لما كانت علته الإنذار كان علة لعلته فهو غاية له إذ علة العلة علة ، وهي علة غائية لأنها إنما تحصل بعد ذلك . قوله :
( وتخصيصه بالذكر الخ ) يعني المقصود منه الإرشاد الشامل لتعليم السنن ، والآداب والواجبات والمباحات ولا شك أن الإنذار أخص منه ، فما قيل من إنهما متلازمان ، وذكر أحدهما مغن عن الآخر غفلة أو تغافل وكذا ما قيل إن غايته تكميل النفس علما وعملا فهو مع دخوله في قوله ليتفقهوا إنما سكت عنه لأنه معلوم بالطريق الأولى مع أنه صرّح به في قوله يستقيم ، ويقيم ودلالته على فرضيته بالأمر ، وأنه فرض كفاية حيث أمر به طائفة منهم لا على التعيين والتذكير الوعظ . قوله : ( وأنه ينبغي أن يكون غرض المتعلم الخ ) قيل بل يجب ، وهذا لم يدر أن ينبغي تستعمل للوجوب ، والترفع طلب الرفعة والعلو والتبسط السعة والبسطة في الجاه والرزق .
قوله : ( إرادة أن يحذروا ) يعني لعل تعليل للإنذار فالترجي كناية عن إرادتهم لأنّ المترجي مراد ، والترجي من اللّه قيل إنه مجاز عن الطلب ، وقيل ظاهره أنّ الإرادة من المنذرين على أن لعل متعلق بقوله لينذروا قومهم ، وحينئذ لا يبقى في الآية دليل على حجية خبر الواحد لابتنائها على أنّ اللّه تعالى أوجب الحذر بقول الطائفة وسيأتي ما يدفعه . قوله : ( واستدلّ به على أن أخبار الآحاد حجة الخ ) قال الجصاص في الأحكام في الآية دلالة على لزوم خبر الواحد في أمور الديانات التي لا تلزم العامّة ولا تعم الحاجة إليها وذلك لأنّ الطائفة لما كانت مأمورة بالإنذار انتظم فحوى الدلالة عليه من وجهين أحدهما أن الإنذار يقتضي فعل المأمور به وإلا لم يكن إنذارا ، والثاني أمره إيانا بالحذر عند إنذار الطائفة لأنّ معنى قوله لعلهم يحذرون ليحذروا وذلك يتضمن لزوم العمل بخبر الواحد لأنّ الطائفة تقع على الواحد فدلالتها ظاهرة فإن كان التأويل ما روي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما فالطائفة النافرة إنما تنفر من المدينة ، والتي تنفقه هي القاعدة بحضرة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم فدلالتها أيضا قائمة لأنّ النافرة إذا رجعت أنذرتها التي لم تنفر ، وأخبرتها بالأحكام فهي تدلّ على لزوم قبول خبر الواحد القاعد بالمدينة مع كون النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بها لإيجابها الحذر على السامعين بنذارة القاعدين ، فقد علمت أن في الاستدلال بالآية على حجيته ووجوب العمل به طريقين ، وكلام المصنف رحمه اللّه على الطريقة الأولى فسقط الاعتراض بأنه مبنيّ على أن الترجي من للّه وأنه إيجاب وهو غير متعين هنا . قوله : ( يقتضي أن ينفر من كل ثلاثة تفردوا بقرية الخ ) قيد الثلاثة بالتفرد ليفيد مطلوبه ، وأورد عليه أنه فسر الفرقة آنفا بالجماعة الكثيرة كالقبيلة ، وأهل البلدة وكلامه هذا لا يلائمه ظاهرا ولا يخفى أن كاف التشبيه