تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 663

مساهمون:

ص٦٦٣
وقد أشبعت القول فيه تقريرا واعتراضا في كتابي المرصاد ، وقد قيل للآية معنى آخر وهو أنه لما نزل في المتخلفين ما نزل سبق المؤمنون إلى النفير وانقطعوا عن التفقه فأمروا أن ينفر من كل فرقة طائفة إلى الجهاد ، ويبقى أعقابهم يتفقهون حتى لا ينقطع التفقه الذي هو الجهاد الأكبر لأنّ الجدال بالحجة هو الأصل والمقصود من البعثة فيكون الضمير في ليتفقهوا ولينذروا البواقي الفرق بعد الطوائف النافرة للغزو وفي رجعوا للطوائف أي ولينذر البواقي قومهم النافرين إذا رجعوا إليهم بما حصلوا أيام غيبتهم من العلوم
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ
أمروا بقتال الأقرب منهم فالأقرب كما أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أوّلا بإنذار عشيرته الأقربين فإنّ الأقرب أحق بالشفقة ، والاستصلاح وقيل
شرح
تقتضي عدم الحصر ، ولذا قال ظاهرا ، ثم إن تقريره مبنيّ على أن الطائفة تقع على الواحد وسيأتي في سورة النور ما ذكره من أن أقلها ثلاثة فبين كلاميه تعارض وسيأتي تفصيله ، ولإرادة الواحد من الطائفة قال لتندر بالإفراد ويتذكروا بالجمع كما صححوه هنا لكن وقع في نسخة ولينذروا ، وقوله : ( ليحذروا ) لا دخل له في الاستدلال قيل ولم يقيد بقوله واحدا أو اثنين كما قالوا في تقرير الاستدلال لتعينه من كون الطائفة النافرة بعضا من الفرقة مع أن الاستدلال لا يتوقف عليه لأنّ المقصود عدم بلوغها إلى حد التواتر ، وقوله فرقتها أي الباقية . قوله : ( وقد قيل للآية معنى آخر ) قد مرّ تقريره ، وظاهره أن الاستدلال إنما هو على القول الأوّل وقد عرفت أنه جار عليهما كما نقلنا ذلك عن كتاب الأحكام ، وهذا القول قول ابن عباس رضي اللّه عنهما . قوله : ( سبق المؤمنون إلى النفير الخ ) لأنهم كانوا لعاهدوا أن لا يتخلف أحد منهم عن جيش أو سرية كما مرّ وانقطاعهم عن التفقه لنزول الوحي ، وحدوث الشرائع والأحكام في كل زمان ، وقوله الجهاد الأكبر فسر كونه جهادا أكبر بأنه هو الأصل يعني المطلوب من الجهاد إظهار الدين ، وتنوير حججه والجهاد الأكبر يستعملونه بمعنى مجاهدة النفس لأنها أعظم عدوّ وأقوى خصم . قوله : ( فيكون الضمير في ليتفقهوا الخ ) قد مرّ ما قيل إنه لا بدّ على هذا من إضمار وتقدير أي نفر من كل فرقة طائفة وأقامت طائفة ليتفقهوا الخ ورده بأنه لا حاجة إليه ، والضمير يعود إلى ما يفهم منه إذ يلزم من نفر طائفة بقاء أخرى ، وقيل عليه انتظام الكلام يقتضي الإضمار إذ لولاه أفاد إن نفور الطوائف للتفقه وليس كذلك فإن أراد أنه بحسب الظاهر والمتبادر لم يلزم الإضمار ، وإن أراد أنه لا يصح تعلقه به على أنه قيد وتعليل لمفهومه فلا وجه له . قوله تعالى :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِأي الذين يقربون منكم قربا مكانيا لا قربا نسبيا كما قيل وإنما خص الأمر بهم مع قولهم في أوّل السورة اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ، وقوله وقاتلوا المشركين ، ولذا روي عن الحسن رحمه اللّه أن هذه الآية منسوخة بما ذكر لأنه من المعلوم أنه لا يمكن قتال جميع المشركين ، وغزو جميع البلاد في زمان واحد فكان من قرب أولى ممن بعد ، ولأن ترك الأقرب الاشتغال بقتال الأبعد لا يؤمن معه من هجوم على الذراري والضعفاء ، والبلاد إذا خلت من المجاهدين وأيضا الأبعد لا
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 663 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي