تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 659

مساهمون:

ص٦٥٩
والأسر والنهب
إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صالِحٌ
إلا استوجبوا به الثواب ، وذلك مما يوجب المتابعة
إِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ
على إحسانهم وهو تعليل لكتب ، وتنبيه على أنّ الجهاد إحسان ، أمّا في حق الكفار فلأنه سعى في تكميلهم بأقصى ما يمكن كضرب المداوي للمجنون ، وأما في حق المؤمنين فلأنه صيانة لهم عن سطوة الكفار واستيلائهم
وَلا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً
ولو علاقة
وَلا كَبِيرَةً
مثل ما أنفق عثمان رضي اللّه تعالى عنه في جيش العسرة
وَلا يَقْطَعُونَ وادِياً
في مسيرهم وهو كل منفرج ينفذ فيه السيل اسم فاعل من ودي إذا سال فشاع بمعنى الأرض
إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ
ألا أثبت لهم ذلك
لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ
بذلك
أَحْسَنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
جزء أحسن أعمالهم ،
شرح
فحبهم أمر طبيعي يعسر معه فراقهم ، وإني مفارقهم عن قريب أو محبتهم تدعو إلى الجبن وترك القتال ، وقد انقضى القتال فتأمّل والنيل مصدر نال نيلا وقيل هو مصدر نلته أنوله نولا ونوالا فأبدلت الواو ياء حكاه الطبري فإبداله على خلاف القياس . قوله : ( كالقتل والأسر الخ ) أي لا يأخذون ، وينالون شيئا ونيلا إما مصدر فالمفعول به محذوف أو بمعنى المأخوذ فهو مفعول وتفسيره بالمصدر مشعر بالأوّل ، وقوله به وحد الضمير لعوده لجميع ما قبله لتأويله بذلك المذكور أو هو عائد على كلّ واحد منها على البدل قال النسفي وحد الضمير لأنه لما تكرّرت لا صار كلّ واحد منها مفردا بالذكر مقصودا بالوعد ، ولذا قال فقهاؤها لو حلف لا يأكل خبزا ولا لحما حنث بواحد منهما ولو حلف لا يأكل خبزا ولحما لم يحنث إلا بالجمع بينهما ، وقوله : ( استوجبوا به الثواب ) أي استحقوه استحقاقا لازما بمقتضى وعده تعالى لا بالوجوب عليه ، وإنما أوّل العمل بالثواب لأنه المقصود من كتابة الأعمال فهو بتقدير مضاف أو بجعله كناية عما ذكر . قوله : ( وذلك مما يوجب الخ ) المتابعة بمثناة فوقية وموحدة أي اتباعه وعدم التخلف عنه ، والذي في أكثر النسخ المشايعة بشين معجمة ومثناة تحتية وهو بمعناه وهو الذي في الكشاف . قوله : ( على إحسانهم الخ ) هذا من التعليق بالمشتق وكونه تعليلا لكتب ، بمعنى أنهم استوجبوه لأنه لا يضيع الخ ، والتنبيه من وضع المحسنين مكان المجاهدين والسعي في تكميلهم لأنه يقصد به أن يسلموا كضرب المجنون ، وعلاقة السوط بكسر العين لأنها تكسر في الحسيات وتفتح في المعاني كعلاقة الحب ، وذكر الكبيرة بعد الصغيرة وإن علم من الثواب على الأولى الثواب على الثانية لأنّ المقصود التعميم لا خصوص المذكور إذ المعنى لا ينقصون شيئا ما فلا يتوهم إنّ الظاهر العكس ، وإنفاق عثمان رضي اللّه عنه في جيش العسرة ألف دينار ، قيل وألف محمل أعان به المسلمين . قوله : ( في مسيرهم ) أي سيرهم للغزو ، ومنفرج بضم الميم وبفتح الراء اسم مكان بمعنى ما انعطف يمنة أو يسرة لأنه منخفض بين جبال يجري فيه سيولها ، وهو منعطف في الأكثر وأصل الوادي اسم فاعل من ودي بمعنى سال فهو السيل نفسه ، ثم شاع في محله ، ثم صار حقيقة في مطلق الأرض وجمعه أو دية كناد بمعنى مجلس جمعه أندية ، وناج جمعه أنجية ولا رابع لها في كلام العرب . قوله : ( أثبت لهم الخ ) جعل