تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 657

مساهمون:

ص٦٥٧
شرح
يلحق به صلّى اللّه عليه وسلّم ، ومنهم الثلاثة قال كعب رضي اللّه عنه لما قفل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سلمت عليه فردّ علي كالمغضب بعد ما ذكرني ، وقال : ليت شعري ما خلف كعبا فقيل له يا رسول اللّه ما خلفه إلا حسن برديه والنظر في عطفيه فقال معاذ بن جبل بئس ما قلت واللّه يا رسول اللّه « 1 » ما أعلم ، إلا فضلا وإسلاما ونهى عن كلامنا أيها الثلاثة فتنكر لنا الناس ، ولم يكلمنا أحد من قريب ولا بعيد فلما مضت أربعون ليلة أمرنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن نعتزل نساءنا ولا نقربهنّ ، فلما تمت خمسون ليلة إذا أنا بنداء من ذروة سلع أبشر يا كعب بن مالك فحررت ساجدا ، وكنت كما وصفني ربي سبحانه وتعالى :ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ وَضاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْوتتابعت البشارة فلبست ثوبي وانطلقت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فإذا هو جالس في المسجد وحوله المسلمون فقام إليّ طلحة بن عبيد اللّه يهرول حتى صافحني ، وقال : لتهنك توبة اللّه عليك فلن أنساها لطلحة ، وقال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو يستنير استنارة القمر : « أبشر يا كعب بخير يوم مرّ عليك منذ ولدتك أمك » ثم تلا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم علينا الآية « 2 » ، قال النحرير رحمه اللّه في شرحه هكذا وقع في الكتاب وقديما كان يختلج في صدري أنه لا يحسن في الانتظام أن يقول النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في حقه ما قال فيقول معاذ اللّه ، وهو تكذيب له فلا يليق به ثم يردّ على القائل كالمغضب ، وينهي عن مكالمته حتى تبين لي من مطالعة الوسيط ، وجامع الأصول أنه تصحيف وتحريف والصواب فقال معاذ واللّه بواو القسم يعني معاذ بن جبل رضي اللّه تعالى عنه صرّح بما ذكر مقسما ، وهذا مما لم يتنبه له أحد من الشراح والعجب العجاب من الفاضل الطيبي طيب اللّه ثراه مع غاية اطلاعه على كتب الحديث والتاريخ كيف لم يتنبه لهذا ( قلت ) لا عجب ولا عجاب ، ولا خطأ ولا صواب فإنّ القصة والحديث كما ذكر ولو نظر إلى جلالة المصنف وكثرة اطلاعه وطبق كلامه على الرواية المأثورة المشهورة وقرأ عبارته هكذا فقال معاذ اللّه بتنوين معاذ ومدّ همزة اللّه فإنه كما يقال في القسم ، واللّه يقال اللّه بالمد بمعناه قياسا مطردا مشهورا في الاستعمال على أنه رواه بالمعنى أو ظفر فيه برواية هكذا وهو كما أفتخر بواو ونحن نفتخر بمدّة إن عليّ إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا باللّه ، وأنا أعجب أيضا ممن لم يأت بشيء هنا ثم تبجح ، وافتخر فقال بعد ما ساق كلامه انظر إلى التبجح بهذه الجزئية التي مآلها إلى العثور على واو سقطت من الناسخ ، ونقل ما ذكره من الوسيط وجامع الأصول مع أنه في الصحيحين فكيف بكتابنا هذا الذي حرّرنا فيه كل مشكلة وحللنا كل معضلة ، وهذبنا الأحاديث وألفاظها ونقحنا تخريجها ، وأتينا فيه بالعجب العجاب مما ضرب بينه وبين غيرنا الحجاب فلله درّ من قال :
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفتين سقط من الأصل . ( 2 ) انظر خبر توبة كعب بن مالك عبد البخاري 4418 ومسلم 2769 والترمذي 3102 وابن حبان 3370 .