تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 658

مساهمون:

ص٦٥٨
يرغبوا يجوز النصب والجزم
ذلِكَ
إشارة إلى ما دل عليه قوله ما كان من النهي عن التخلف أو وجوب المشايعة
بِأَنَّهُمْ
بسبب أنهم
لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ
شيء من العطش
وَلا نَصَبٌ
تعب
وَلا مَخْمَصَةٌ
مجاعة
فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَطَؤُنَ مَوْطِئاً
لا يدوسون مكانا
يَغِيظُ الْكُفَّارَ
يغضبهم وطؤه
وَلا يَنالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا
كالقتل
شرح
قل لمن لا يرى المعاصر شيئا * ويرى للأوائل التقديماإنّ ذاك القديم كان جديدا * وسيبقى هذا الجديد قديماوإنما نقلنا هذا مع طوله لتعلم أنه ليس كل بيضاء شحمة ، ولا كل سوداء تمرة . قوله : ( إشارة إلى ما دلّ عليه قوله ما كان ) أي نهيهم عن التخلف عنه أو أمرهم باتباعه لما ذكروا لأمره مأخوذ مما قصد بالكلام ومن النهي لأنه أمر بضدّه كما مرّ ، والمشايعة بالشين المعجمة والعين المهملة بمعنى متابعة ، وعدم مفارقة شيعته وقوله شيء من العطش تفسير للظمأ بالقصر والمدّ وبهما قرئ ، وشيء إشارة إلى أنه للتقليل ، والإبهام المستفاد من التكثير أي قليل أو كثير ، والمخمصة المجاعة أي الجوع من جوع البطن أي ضمورها . قوله : ( لا يدوسون مكانا ) الموطئ يجوز فيه أن يكون اسم مكان ومصدرا ميميا والوطء إمّا بمعنى الدوس بالأقدام ونحوها ، أو بمعنى الإيقاع والمحاربة كما في الحديث : « آخر وطأة وطئها اللّه بوجّ » « 1 » وهو واد بالطائف وحمله المصنف رحمه اللّه على معنى الدوس لأنه معناه الحقيقي وجعله اسم مكان لأنه الأشهر الأظهر ففاعل يغيظ ضميره بتقدير مضاف ، أي وطؤه لأنّ المكان نفسه لا يغيظ أو ضمير عائد إلى الوطء الذي في ضمنه ، وفسر الغيظ بالغضب ، وفي نسخة يغيظهم وسيأتي تحقيق الغيظ في سورة تبارك ، وأعلم أن خولة بنت حكيم رضي اللّه تعالى عنها روت أنه صلّى اللّه عليه وسلّم خرج وهو محتضن أحد ابني بنته رضي اللّه عنه ، وهو يقول : « إنكم تبخلون وتجبنون ، وإنكم لمن ريحان اللّه ، وإن آخر وطأة وطئها اللّه بوجّ » « 2 » وقد خفي على كثير وجه مناسبة آخر الحديث لأوّله ، وتوضيحه أنّ معنى تبخلون وتجبنون أنّ محبة الأولاد تحمل على البخل ليخلف المال لهم ، وعلى الجبن لخوف ضياعهم إذا قتل ، ولما كان قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « آخر وطأة » أي آخر وقعة وحرب لي هذه لأنّ غزوة الطائف آخر غزواته صلّى اللّه عليه وسلّم ، وتبوك وإن كانت بعدها لم يكن بها قتال كناية عن قرب أجله لأنّ تمام المصالح يؤذن بالرحيل ، فالمعنى أنهم ريحان اللّه يحيى بهم عباده
هامش
( 1 ) انظر الحديث الآتي . ( 2 ) أخرجه الخطيب في تاريخه 5 / 300 وأحمد 6 / 409 والطبراني في الكبير 24 / 239 - 240 والبيهقي في الأسماء والصفات ص 461 من حديث خوله بنت حكيم . وقال الهيثمي في المجمع 10 / 54 : ورجاله ثقات إلا أن عمر بن عبد العزيز لا أعلم له سماعا من خولة اه . وأخرجه الترمذي 1910 من حديث خولة دون ذكر « وجّ » وقال الترمذي : ولا نعرف لعمر بن عبد العزيز سماعا من خولة اه .